إدارة الصرف الصحي ومحطات التكرير في لبنان

الصرف الصحي ومحطات التكرير في لبنان

مدير عام مؤسسة مياه لبنان الشمالي خالد عبيد

حاورته عائشة علوان

قانون ٢٢١ تضارب صلاحيات بين البلديات ومؤسسات المياه في لبنان

صدر سنة ٢٠٠٠ قانون ٢٢١ الذي يحتّم على مؤسسات المياه إدارة الصرف الصحي تحت بند “الإدارة المتكاملة للموارد المائية” من مياه شفة ومياه ريّ بالإضافة إلى مياه الصرف الصحي..
اعتماداً على ذلك تم إنشاء مؤسسات عامة في المحافظات كافة، منها مصلحة مياه لبنان الشمالي بإدارة الأستاذ خالد عبيد.
وقد أصبحت هذه المؤسسات مسؤولة عن تخطيط وتنفيذ وإدارة وصيانة ودراسة واستثمار قطاع المياه بشكل عام.

محطة تكرير الصرف الصحي في طرابلس عاطلة عن العمل . هذا ما أشار إليه عبيد عندما قال أن مجلس الإنماء والإعمار عمل على تنفيذ أجزاء كبيرة من الإستراتيجية الوطنية للصرف الصحي _إنشاء محطات تكرير_ولكن لم يستكملها بعد، رغم أنها كلّفت الى الآن مليارات الدولارات.
أضاف: “يتوجب على البلديات أن تدير هذا المشروع، وتأتي من بعدها مهمة مصلحة المياه بإستلام هذه المحطات وتشغيلها. ولكن بالمقابل هناك تكاليف ترفض البلديات تغطيتها رغم أنها تحصل على بدل صيانة من المواطنين”.

كما أشار عبيد ان المرسوم ٢٢١، ألحق الصرف الصحي بمؤسسات المياه مع الإحتفاظ بصلاحيات البلديات والإتحادات، ولكن على أرض الواقع لا تطبيق لهذا المرسوم. فقد سبب تضارب صلاحيات مرتبطة بعدة عوامل منها:
_عدم تطبيق العدالة الإجتماعية في فرض ضريبة على الصرف الصحي للمشتركين في مياه الشفة، يعود ذلك لوجود ٦٠ ألف مشترك بمياه الشفة، بالمقابل هناك ٧٠ ألفا غير مشتركين، ولم يتقدموا حتى بطلبات اشتراك.. مما يرمي ثقل التكلفة على فئة دون أخرى وهذا غير منصف، خاصة أن التكاليف باهظة جداً. فتشغيل المحطة يحتاج إلى ٢٠٠٠$ يومياً أجور عمال، وغيرها من المصاريف المتعلقة بالجانب التقني والإستراتيجي والمواد الكيميائية المفترض استخدامها.

_بالإضافة إلى معارضة بعض الجهات البلدية لخارطة الطريق التي وضعت لتشغيل محطة التكرير ، التي يتوجب عليها استقبال الصرف الصحي لكافة الأقضية والمناطق المحيطة بطرابلس، وتكريرها ثم التخلص منها..
اما السبب الأهم لعدم تنفيذ المشروع هو عدم وجود خطة واضحة ، ولا حتى وزارة تخطيط، هذا ما أكّده عبيد، مشيراً إلى أن المسؤولية تقع على عاتق كل من وزارة الطاقة والمياه، مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الداخلية والبلديات.. كما يستوجب عليهم الإجتماع وتكليف خبراء، وإجراء دراسات واضحة لحل مشكلة الصرف الصحي في طرابلس وضواحيها، والعمل على تسليم مصلحة المياه محطات التكرير جاهزة، ومعرفة كيفية إدارتها، ومصدر تمويلها.

يقول عبيد : “الحل يكمن في استكمال الإستراتيجة الموضوعة لدى مجلس الإنماء والإعمار . ونحن على استعداد لتحمل مسؤولياتنا، على البلديات كذلك القيام بما يترتب عليها. هكذا تُحل مشكلة مياه الشفة الملوّثة”.

أما فيما يتعلق بمياه الشفة وانقطاعها عن بعض ضواحي طرابلس ، فقد وضّح عبيد : “تم إنشاء شبكة تنفذت في كل المناطق الطرابلسية _الميناء، ابو سمرا، القبة، والجبل الذي لم يستكمل بعد كذلك الزاهرية، اما الأسواق الداخلية فلم يتم العمل عليها إلى الآن”

وقد أشار عبيد إلى أن المشكلة أولاً تكمن في الظروف التي مرّ ويمرّ بها لبنان من الثورة إلى الكوليرا مروراً بكوفيد. معتبراً أن المستقبل غامض ..بالإضافة الى قلة مصادر المياه التي تؤمن الضغط المطلوب لوصول المياه لجميع المناطق بشكل متساوٍ.
أضاف: “الحل لهذه المشكلة هو إستعداد المواطن لتقديم طلب اشتراك المياه لدى المصلحة. فقد دققنا ناقوس الخطر منذ شهر ، حيث أصبح وضع المؤسسة صعب جداً..خاصة بعدما استهلكنا الإعتمادات واحتياط الموازنة وبنودها كلها في شراء المازوت، لتأمين الكهرباء لمحطات الضخ. حيث أن الجبايات لا تكفي لتغطية ٤٠ألف $ يومياً لتأمين ٣٣ ألف ليتر مازوت على مستوى ١٥٤ محطةضخ في الشمال. في طرابلس هناك ١٥ محطة، تحتاج ١٢ألف ليتر من المازوت في ظل انقطاع الكهرباء.”
اكد عبيد رغم التكلفة والظروف إلا أن مياه الشفة لم تنقطع عن الشبكات ال٣ الاساسية في طرابلس وأبي سمرا والقبة ولكن تم تقنينها في الشمال عامة . ” نحن كمؤسسة أصبحنا ننسق مع أصحاب الإشتراكات ، حتى تصل المياه للجميع. بالإضافة إلى العمل على معرفة الخلل لإيجاد الحلول المناسبة”

وزارات وقطاعات تتقاذق التهم والمسؤوليات …. فمن الجاني ومن الضحية في ظل وطن … باتت الأزمات قوته اليومي …..

%d مدونون معجبون بهذه: