|

منسيون في غياهب بيروقراطية رومية: شاب أمضى سنتين خلف القضبان.. بعد قرار إخلاء سبيله

الشاب

منسيون في غياهب بيروقراطية رومية: شاب أمضى سنتين خلف القضبان.. بعد قرار إخلاء سبيله!

في الوقت الذي تتصارع فيه الكتل السياسية في أروقة البرلمان اللبناني حول حسابات المصالح الضيقة وتفخيخ القوانين، تكشف الوقائع الميدانية عن كوارث إنسانية مرعبة يدفع ثمنها سجناء طواهم النسيان خلف الجدران. الحادثة الأخيرة التي فجّرها المحامي الحقوقي محمد صبلوح تسلّط ضوءاً حارقاً على عمق الأزمة البنيوية والبيروقراطية القاتلة التي تحكم القضاء اللبناني؛ حيث يُسجن إنسان سنتين كاملتين (24 شهراً) فوق مدة عقوبته، ليس لسبب إلا لأن الإدارة القضائية “نسته” ولم تبلّغه بقرار حريته!

تفاصيل المأساة: إهمال إداري سرق سنتين من العمر
وفقاً للمعطيات الموثقة، فقد وصل أخيراً الشاب السوري الذي طواه الإهمال في السجون اللبنانية إلى أهله في سوريا ليرتمي في أحضان والدته، بعد رحلة قهر غير مبررة تجاوزت حدود الأحكام القضائية لتصل إلى حد الاحتجاز التعسفي.

الأرقام في هذه القضية ليست مجرد أعداد، بل هي أيام وساعات حُفرت في أعمار البشر:

الواقعة الصادمة: قرار إخلاء سبيل الشاب صادر وصحيح منذ سنتين كاملتين.

الخلل الكارثي: القضاء اللبناني لم يقم بتبليغ السجين بالقرار الصادر لصالحه طوال هذه المدة.

النتيجة الفعليّة: استمرار احتجازه خلف القضبان لمدة 24 شهراً دون أي مسوغ قانوني، فقط بسبب ملف وُضع في أدراج النسيان.

سؤال برسم الضمير الحقوقي والقضائي: كم شخص مثله لا يزال منسياً في سجون لبنان؟ وكم سجين يملك صك حريته في درج مكتبٍ مقفل بينما ينهش السجن شبابه وصحته؟

المفارقة المؤلمة: وقتٌ لـ “التفخيخ” لا لـ “التبليغ”!
تأتي هذه الفضيحة القضائية المدوية بالتزامن مع المعارك التشريعية المحيطة بقانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام، لتعكس مفارقة مخزية في أولويات المنظومة؛ فالجهات المعنية تملك كامل الوقت والجهد لهندسة “ألغام تشريعية” وبدع قانونية تهدف إلى شرعنة الإعدام المقنع وتمديد سنوات السجن، لكنها لا تملك الآلية أو الجدية لتبليغ سجين بقرار حريته!
هذا النموذج الصارخ يثبت بصورة قاطعة أمرين:

  1. أزمة التوقيف المفتوح: إن المعاناة داخل السجون اللبنانية لم تعد تقتصر على الأحكام الجائرة الفضفاضة، بل امتدت إلى “إهمال بنيوي مؤسساتي” يحوّل الحرية المكتوبة على الورق إلى استمرار للظلم على أرض الواقع.
  2. شرعية المطالبة بالعفو: إن غياب المحاكمات العادلة والبطء الشديد في المعاملات الإدارية هما السبب الأساسي الذي يجعل من “قانون العفو العام المستقل والشامل” مخرجاً اضطرارياً لإنقاذ الأبرياء والمظلومين من مقصلة الإهمال.

خاتمة: العدالة لا تنتظر البيروقراطية
إننا إذ نضع هذه القضية برسم الرأي العام، والتفتيش القضائي، والهيئات الحقوقية الدولية والمحلية، نؤكد أن ملف السجون في لبنان تجاوز مرحلة الأزمة ليصبح نزيفاً إنسانياً مستمراً.

لقد عاد هذا الشاب إلى والدته بعد سنتين من السرقة العلنية لعمره، لكن القضية لم تنتهِ هنا؛ فالمطلوب فوراً هو إجراء جردة علنية وشاملة لكافة ملفات السجناء، للتأكد من خلو الزنازين من أحرارٍ آخرين… نسيهم القضاء وضاعت أصواتهم في دهاليز البيروقراطية.


اكتشاف المزيد من عَشرة | منصّة عَشَرة للمحتوى الموزون

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

موضوعات ذات صلة