ثُوروا على جهلٍ اعتقدتموهُ حَضارةً

نشرت من قبل 10lebanon في

ثوروا على جهل اعتقدتموه حضارة

بقلم ليلى شحود تيشوري

ليس عليك أن تحرق الكتب لتدمر حضارة فقط اجعل الناس تكف عن قراءتها ويتم ذلك

قال الفيلسوف سقراط : اذا أردت ان أحكم على انسان ، فاني أسأله كم كتابا قرأت وماذا قرأت…

كما قال الشاعر أبو الطيب المتنبي :” عَزُّ مَكانٍ في الدُنَى سَرجُ سابِحٍ … وخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كتابُ

في زمن تكاد تنقرض فيه المطالعة في مجتمعنا نتيجة الانغماس في أمور كثيرة غير ذي جدوى ، امور لامجال لحصرها في هذه العجالة ،ولامجال لتعدادها لكثرتها ، الا انها تصب حكما في اطار الابتعاد عن الرافعة الحقيقية للمجتمعات، وعن وسيلة التنوير التي هي نبراس يضيء لنا الدروب ويكشح ظلام المسارات الالزامية التي رسمتها لنا الاتجاهات الفئوية جهلا وتضليلا وشرذمة ، مستهدفة بذلك قوتنا واتحادنا ووعينا وتراثنا وسمو تفكيرنا . ويحضرني هنا ان أذكر ماقاله يوما الكاتب والروائي راي برادبوري: ليس عليك أن تحرق الكتب لتدمر حضارة فقط اجعل الناس تكف عن قراءتها ويتم ذلك.

في الغرب تراهم يتأملون الكلمات وسطور الكتاب ويتعمقون في المعاني ، في كل ظروف حياتهم اليومية ، في بيوتهم ، قبل رقادهم ، في القطارات والحافلات والطائرات ، وفي صالات الانتظار … منهم من هو في سن الشباب ، ومنهم قد بلغ من العمر عتيا ، ولا فرق بين أمرأة ورجل ، بين غني وفقير ، بين حرفي وطبيب ، الكل يطالع بنهم المتعطش للمعرفة ، والمعرفة عندهم ليس لها حدود ، لذلك استيقظوا من سباتهم وتطوروا وتقدموا وأصبح بيننا وبينهم هوة واسعة لايردمها يوما سوى الاصرار على المعرفة والعلم والوعي والانتماء الى الاوطان .

أما نحن فنضيع في تفاصيل فوضوية ، ليس فيها فواصل ولا نقاط ، ولا فقرات ، ولا نصوص ممنهجة .
وترانا غرقنا في الشهوات ، نتشاجر ونتجادل بعيدا عن الحوار البناء ، نتبادل الاتهامات ، ونعتمد الاحكام المسبقة أسلوب حياة ، ونسأل الاخر عن مذهبه ودينه ، ولا نسأله كيف وماذا يفكر والى ماذا يرنو ويتطلع ، وكيف يمكن ان نتعاون واياه من أجل مجتمع أفضل . ونسينا في خضم التبعثر اننا أمة اقرأ ، وان الله عز وجل يقول في كتابه العظيم ” اقرأ باسم ربك الذي خلق ” .

انا لاابالغ اذا قلت ان المطالعة هي العلاج الناجع من الجهل ، ومن التعصب ، ومن التقوقع ، ومن الخضوع لتقاليد بالية ، ولمفاهيم رثة ، ولوجهات نظر سطحية ، وهي التي تفتح النوافذ والابواب لرؤية الافاق الرحبة الواسعة ، ولابتكار الحلول ، وهي منارة الابداع الفكري الذي يمكن ان يلعب دورا مؤثرا في حياتنا وحياة الاخرين

ولا أغالي بالتالي اذا أكدت ان المطالعة هي وسيلة التحرر من عبودية الافكار الجاهزة ، المنمطة ، التي كرسها الاستبداد عبر العصور ، وزينها الاقطاع بكافة الوانه ، من الاقطاع السياسي ، الى الاقطاع الاجتماعي والديني ، وانتهاء بالاقطاع المالي، وكان لكل انواع الاقطاع الرعاة والحماة العتاة لتلبية المآرب السلطوية ،

ولكم أنعم الله على من يحب المطالعة ويهوى الركون الى سطور العلم ، وعبارات الفكر النير ، ومعاني العلم والمنطق …
فثوروا … ولا تتوقفوا …ثوروا بالمعرفة على جهل اعتقدتموه حضارة.

الدكتورة ليلى شحود تيشوري

0 تعليق

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: