تزييف الواقع، أوهام السلام مع العدو الإسرائيلي بيان صادر عن المهندس وليد معن كرامي

بيان صادر عن المهندس وليد معن كرامي

“تزييف الواقع.. أوهام السلام مع العدو الإسرائيلي”

إن القول بأن الهدف من التوجه نحو توقيع معاهدات سلام مع العدو الإسرائيلي هو إنهاء حالة الحرب، قد يبدو صحيحاً من حيث المبدأ، لكن التساؤل الجوهري الذي يفرض نفسه هو: هل زالت أسباب الحرب فعلاً؟

فما دام الاحتلال للأرض والمقدسات قائماً، والاعتداءات المتكررة على السيادة مستمرة، والمشروع الصهيوني التوسعي في أوج نشاطه، فإن الحديث عن “السلام” في هذا السياق لا يعدو كونه إعادة توصيف للواقع الراهن وشرعنة له، لا تغييراً حقيقياً لجوهر الصراع.

إن ما يُطرح اليوم تحت مسمى “سلام محدود” ينطوي على خطر داهم يتمثل في التحول التدريجي نحو القبول بالأمر الواقع المفروض وهو مسار يبدأ بتنازلات سياسية “تكتيكية”، لينتهي بفرض وقائع ميدانية أشد خطورة، لا سيما فيما يخص هوية الأرض وثرواتها الطبيعية والمقدسات، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة.

وتُعد التجربة التاريخية الراهنة خير برهان فما يشهده أهلنا في الضفة الغربية، رغم توقيع اتفاقيات “أوسلو” التي كان يُفترض أن تُفضي إلى حل نهائي (دولة، حدود، قدس)، يثبت العكس تماماً. فلم تنهِ تلك الاتفاقيات الصراع ولم ترفع الاحتلال، بل كانت غطاءً لتوسع استيطاني غير مسبوق، وتغيير ديموغرافي وجغرافي ممنهج، فضلاً عن الاعتقالات التعسفية والتشريعات العنصرية. وهذا يؤكد أن أي اتفاق يتجاوز جوهر المشكلة بدلاً من معالجتها، إنما يفتح الباب أمام ترسيخ سياسة فرض الأمر الواقع.

إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في مبدأ السلام بحد ذاته، بل في مضمونه وجدواه:
هل هو سلامٌ يعيد الحقوق وينهي الاحتلال، أم هو سلامٌ يكتفي بإدارة النزاع ويُضفي الشرعية على نتائجه؟

بناءً عليه، فإن ما يُروّج له اليوم تحت شعارات “الواقعية” و”إنهاء النزاع” قد يتحول، ما لم يُبنَ على أسس العدل والحق، إلى مسار للتنازل التدريجي عن الثوابت.

الخلاصة:
إن القضية ليست مجرد تباين لغوي بين مصطلحي “السلام” و”التطبيع”، بل هي قضية حق أصيل لا يسقط بتغيير المسميات. والحقوق لا تُصان إلا بمعالجة جذور الصراع، لا بالالتفاف عليها.