الحريرية 2026: “شفرة” العودة من بوابة دمشق الجديدة / خاص – منصة عشرة
“يترقب الشارع اللبناني بحذر عودة سعد الحريري انتخابات 2026، حيث أحدث ظهوره الأخير في ساحة الشهداء زلزالاً سياسياً أعاد رسم موازين القوى. إن الحديث عن سعد الحريري انتخابات 2026 لم يعد مجرد تكهن، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه على خارطة التحالفات الإقليمية والمحلية.”
لم يكن الوقوف تحت المطر في ساحة الشهداء هذا العام (14 شباط 2026) مجرد طقس لإحياء ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، بل كان “ساعة الصفر” لإعلان ولادة جديدة لتيار المستقبل، تتجاوز حدود لبنان لتلامس المتغيرات الزلزالية في الجوار السوري. في كلمةٍ وصفت بأنها “الأكثر تحرراً” منذ سنوات، رسم الرئيس سعد الحريري خارطة طريق لعودته السياسية، واضعاً الانتخابات النيابية في أيار المقبل نصباً لعينيه، ومستنداً إلى “واقعية جغرافية” قلبت الطاولة على خصومه.
رسالة “أحمد الشرع”: فك تشفير الانعطاف الحريري
المفاجأة الأبرز التي توقفت عندها الأوساط السياسية والدبلوماسية كانت تحية الحريري الصريحة للرئيس السوري أحمد الشرع، وإشادته بجهوده في “لمّ الشمل” وإعادة الإعمار. في “منصة عشرة”، نرى في هذا الموقف رسالة مشفرة تتجاوز المجاملة؛ فهي إعلان رسمي عن انتهاء “القطيعة الوجودية” مع دمشق، واعتراف بشرعية النظام السوري الجديد كشريك لا مفر منه في حل أزمات لبنان المستعصية، وعلى رأسها ملف النازحين والربط الاقتصادي. الحريري هنا يقدم نفسه كـ “العراب الطبيعي” للعلاقة مع سوريا في نسختها العربية الجديدة.
تيار المستقبل: أهل سوريا أدرى بشعابها – عَشرة | منصّة عَشَرة للمحتوى الموزون
ثوابت الدولة: السلاح الواحد والمواطنة
في الميزان السيادي، أعاد الحريري تصويب البوصلة نحو “الجمهورية”. وبنبرة حاسمة، أكد أن “لا سلاح إلا بيد الدولة، ولا دستور إلا الطائف”. هذه الدعوة لتطبيق الطائف “كاملاً” (مجلس شيوخ، لامركزية إدارية، وإلغاء الطائفية السياسية) لم تكن مجرد شعارات، بل طرحاً لبرنامج عمل وطني يسعى لاستقطاب الـ 50% من اللبنانيين المتشككين في قدرة المنظومة التقليدية على التغيير.
الاستحقاق المقبل: “سيعدّون أصواتنا”
“قولوا لي متى الانتخابات لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل”.. بهذه الجملة، قطع الحريري الشك باليقين حول مشاركته في انتخابات أيار 2026. هو لا يعود كمرشح لمقعد، بل كقائد لكتلة وازنة تطمح لأن تكون “بيضة القبان” في العهد الجديد. عودته قبل الانتخابات بأشهر قليلة هي “استعراض قوة” شعبي يهدف لترميم “البيت السني” وإعادة صياغة التحالفات الوطنية من موقع القوة والاعتراف الإقليمي.
إن قراءة عودة الحريري في عام 2026 تتطلب الغوص في سيكولوجيا الجماهير اللبنانية التي تعيش انقساماً بنسبة 50/50 بين الحنين للماضي والرغبة في التغيير الراديكالي. بالميزان الحضاري، يمثل الحريري اليوم محاولة لـ ‘عقلنة’ الصراع؛ فهو لا يطرح مواجهة عسكرية، بل يطرح ‘اشتباكاً ديمقراطياً’ عبر صناديق الاقتراع. هذه الاستراتيجية تعتمد بشكل أساسي على نجاحه في تسويق نفسه كـ ‘ضامن’ لعودة النازحين السوريين من خلال علاقته المستجدة بدمشق، وهو ملف يمس حياة كل مواطن لبناني شمالاً وجنوباً. إن الرهان الحقيقي في سعد الحريري انتخابات 2026 ليس فقط في عدد المقاعد، بل في القدرة على تحويل الوعود الخطابية إلى برنامج إنقاذ اقتصادي يلمسه المواطن في لقمة عيشه، وهو التحدي الذي سيحدد استمرارية ‘الحريرية الوطنية’ كفكرة مؤسساتية عابرة للطوائف.
الخلاصة التنموية والسياسية
تثبت قراءة خطاب الحريري أننا أمام “حريرية” بنسخة محدثة؛ نسخة تدرك أن استقرار لبنان يمر عبر “الجسور” لا الجدران. بين إرادة استعادة الزعامة وتشجيع المناخ العربي الجديد، يخطو سعد الحريري نحو أيار 2026 حاملاً “خرائط طريق” للإعمار والاستقرار، واضعاً خصومه أمام واقع جديد: الحريرية لم تندثر، بل أخذت “استراحة محارب” لتكتشف أن بوصلتها لا تزال هي الممر الإلزامي للحل.
ما وراء “استراحة المحارب”.. الحريرية في امتحان أيار 2026
في الميزان الحضاري، لم يكن خطاب 14 شباط 2026 مجرد ذكرى عابرة لاغتيال رفيق الحريري، بل كان إعلاناً صريحاً عن “عقد سياسي جديد” يسعى من خلاله سعد الحريري انتخابات 2026 إلى استرداد هوية الدولة المفقودة. إن العودة إلى الساحة في هذا التوقيت الحساس لا تحمل صبغة انتخابية فحسب، بل هي محاولة لسد الفراغ الذي عانى منه المكون السني واللبناني عموماً، والذي أثبتت السنوات الماضية أنه فراغٌ لا يُملأ بالشعارات، بل بالقدرة على الربط بين الاستقرار الداخلي والتحولات الجيوسياسية الكبرى.
لقد وضع الحريري حجر الأساس لعلاقة “ندية” مع سوريا الجديدة، مستنداً إلى اعتراف صريح بشرعية الرئيس أحمد الشرع كمدخل لإنهاء أزماتٍ مزمنة، من ملف النازحين إلى إعادة تنشيط الشريان الاقتصادي البري. هذا الانفتاح المدروس يعكس نضوجاً سياسياً ينتقل من “خندقة المواقف” إلى “واقعية الحلول”، مما يضع سعد الحريري انتخابات 2026 في موقع الممر الإلزامي لأي تسوية قادمة، سواء في تشكيل الحكومة أو في رسم ملامح “الجمهورية الثالثة”.
إن الرهان الحقيقي في انتخابات أيار المقبلة لن يقتصر على عدد المقاعد النيابية التي قد يحصدها “تيار المستقبل”، بل يكمن في القدرة على ترجمة هذا التفويض الشعبي إلى برنامج عمل تنموي يعيد ثقة المواطن بمؤسساته. فهل ينجح الحريري في تحويل “شفرات” خطابه إلى حلول ملموسة تُنهي زمن الانهيار؟ الإجابة ستحملها صناديق الاقتراع، التي كما وعد الحريري، “ستعد أصواتنا” لترسم مستقبلاً لا يكتفي بالبكاء على الأطلال، بل يبني فوقها جسوراً لغدٍ أفضل.
