وزارة الشؤون الاجتماعية واليونيسف تعزّزان نظام حماية الطفل بتخريج 100 من العاملين/ات في إدارة الحالات لدعم الأطفال الناجين من العنف الجنسي
بيروت، 24 شباط 2026 – بمناسبة اليوم العالمي للعمل الاجتماعي، نظّمت وزارة الشؤون الاجتماعية واليونيسف حفل تخريج في بيروت لمئة من العاملين/ات المدرَّبين في مجال حماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي. ويأتي هذا الحدث تتويجًا لجهد وطني يهدف إلى تعزيز خدمات إدارة الحالات للأطفال الناجين من العنف الجنسي في مختلف المناطق اللبنانية.
استجابةً لتزايد التقارير عن حالات الاعتداء الجنسي على الأطفال، تعاونت اليونيسف مع وزارة الشؤون الاجتماعية وفريقي عمل حماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وبتمويل من حكومة هولاندا، على تكييف المنهج العالمي “رعاية الأطفال الناجين من الاعتداء الجنسي (CCS)” ليتلاءم مع الإطار القانوني الوطني في لبنان، بما يشمل القانون 422، وآليات الإبلاغ الإلزامي، والإجراءات الوطنية المعتمدة، بما يضمن استجابة متكاملة ومنسجمة مع القوانين والأنظمة المرعية الإجراء.
وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيّدة قالت :” وزارة الشؤون الاجتماعية تلتزم بمسار تطوير قدرات الكوادر، وتعزيز آليات الحماية، والعمل بتنسيق كامل مع القضاء والأجهزة الأمنية والقطاع الصحي، بما يضمن عدالة صديقة للطفل وحماية فعلية ومستدامة. ويأتي ذلك كلّه ضمن الأطر القانونية الوطنية، ولا سيّما القانون رقم 422، الذي يُشكّل مرجعًا أساسيًا في حماية الأطفال المعرّضين للخطر.” وأضافت شاكرة : “أودّ أن أتوجّه بالشكر إلى المدرّبين والخبراء الذين عملوا بتفانٍ، وإلى الشركاء الذين دعموا هذا البرنامج، وإلى فريق الوزارة الذي واكب هذا المسار منذ انطلاقته وحتى اليوم. إنّ الاستثمار في بناء قدرات العاملين في الحقل الاجتماعي هو استثمار في مستقبل أكثر أمانًا وعدالة. فكلّ طفل نحميه اليوم، هو مجتمع أقوى غدًا”.
وقالت رئيسة الرعاية الصحّية الأوّلية، الدكتورة رندة حمادة : ” تفتخر وزارة الصحّة العامّة بمساهمتها في هذه المبادرة، وتؤكّد التزامها المستمر بتعزيز خدمات التدبير السريري لحالات الاغتصاب ضمن شبكة الرعاية الصحّية الأوّلية، وتعزيز التنسيق مع الأخصّائيين الاجتماعيين، وضمان التطبيق المنسّق للمعايير الوطنية في مختلف المناطق اللبنانية. إنّ ضمان حصول الناجين على رعاية طبيبة سريرية في الوقت المناسب، وبسرّية تامّة، وبجودة عالية، يشكّل حجر الأساس لحمايتهم وتعافيهم وصون كرامتهم.”
خلال عامي 2025–2026، جرى تدريب أكثر من 100 من العاملين/ات في إدارة الحالات من 50 منظمة وطنية ودولية تعمل في مجالي حماية الطفل والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وذلك بقيادة وزارة الشؤون الاجتماعية و اليونيسف وبالشراكة مع جمعيات حماية (Himaya)، ولجنة الإنقاذ الدولية (IRC)، وأبعاد (ABAAD)، وأنقذوا الأطفال الدولية (SCI)، وأرض الإنسان – لوزان (TDH-L)، وإنترسوس (INTERSOS).
واعتمد التدريب نهجًا منسّقًا يتمحور حول المصلحة الفضلى للأطفال الناجين، حيث عزّز قدرات المشاركين/ات في مجالات الإفصاح الآمن، وإدارة الحالات وفق المعايير الأخلاقية، وتقييم المخاطر، وتقديم الإسعافات النفسية الأولية، وتفعيل مسارات الإحالة، بما يضمن استجابة متكاملة تتيح للأطفال الحصول على رعاية سريعة، عالية الجودة، قائمة على الاحترام والتعاطف.
قال سعادة سفير مملكة هولندا لدى لبنان، السيد فرانك مولن: “تُعدّ هولندا شريكًا أساسيًا في دعم جهود حماية الطفل في لبنان، مع تركيز خاص على الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأطفال المرتبطون بالشارع. ويجسّد هذا الاستثمار في كوادر العاملين في الخدمات الاجتماعية توجّهًا استراتيجيًا نحو تعزيز الأنظمة والمؤسسات الوطنية وترسيخ استدامتها. كما يؤكد أن توافر القيادة الوطنية، مقرونًا بالخبرة التقنية والشراكات المنسّقة، يتيح إحداث إصلاحات منهجية ملموسة، حتى في ظلّ الظروف والتحديات المعقّدة.”
وقال ماركولويجي كورسي، ممثل اليونيسف في لبنان: “من حقّ كل طفل أن يعيش بأمان، وأن يضحك ويحلم وينمو في بيئة خالية من الخوف والعنف. وعندما يتعرّض طفل لعنف جنسي، تصبح نوعية الاستجابة التي يتلقاها عاملًا حاسمًا في مسار تعافيه ومستقبله. لذلك، يجب أن تكون رحلة التعافي متكاملة ومنسّقة، لا متقطّعة أو منفصلة. فالطفل الناجي ومقدّمو الرعاية، غير المتسببين بالأذى، يستحقون خدمات متكاملة، صديقة للطفل، ترافقهم خطوة بخطوة وتضع مصلحتهم الفضلى في صميم كل تدخّل”. وأضاف : “من خلال هذا الجهد الوطني والشراكة الجامعة، نُعزّز نظام حماية الطفل لضمان حصول كل طفل على رعاية متكاملة، آمنة، وسرّية، قائمة على التعاطف، وتحترم حقوقه وكرامته دون تجزئة”.
يعكس هذا الإنجاز التزام لبنان بتعزيز نظام حماية الطفل وبنائه على أسس أكثر قوة وقدرة على الصمود. فبالاستثمار في الأخصائيين/ات الاجتماعيين في الخطوط الأمامية، وبترسيخ معايير الجودة على المستوى الوطني، تتعزّز الاستجابة المنسّقة والمستدامة الكفيلة بحماية جميع الأطفال من الأذى.
ويؤدي العاملون/ات في إدارة الحالات دورًا محوريًا في حماية الأطفال الناجين ودعمهم يوميًا. وهم لا يستحقون التقدير فحسب، بل يحتاجون أيضًا إلى أنظمة أكثر متانة وتكاملًا تُمكّنهم من أداء عملهم الحيوي بفاعلية أكبر وتعزّز أثره على حياة الأطفال وأسرهم.


