لم يعد التعليم العالي قادرًا على الاكتفاء بتحديث المناهج كل بضع سنوات، في وقت تتغيّر فيه الأدوات الرقمية، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، بوتيرة أسرع من قدرة المؤسسات التعليمية على مواكبتها. التحدي اليوم لم يعد في إدخال التكنولوجيا إلى الصفوف، بل في بناء منظومة تعليمية قادرة على إنتاج مهارات قابلة للاستخدام في اقتصاد رقمي متحوّل.
هذا السؤال بات مطروحًا بجدية على الجامعات في المنطقة، خصوصًا مع اتساع الفجوة بين التعليم الأكاديمي التقليدي ومتطلبات سوق العمل الفعلية.
فجوة المهارات كمسألة تنموية
الذكاء الاصطناعي لم يعد مجالًا متخصصًا محصورًا بالكليات التقنية أو بالشركات الكبرى. استخداماته تمتد اليوم إلى الإدارة، التعليم، البحث، والصناعات المختلفة. ومع ذلك، لا تزال العديد من المؤسسات التعليمية تواجه صعوبات حقيقية في:
- تحديث البرامج التعليمية بالسرعة المطلوبة
- تدريب الكوادر الأكاديمية والإدارية على أدوات رقمية حديثة
- تحويل المعرفة النظرية إلى مهارات عملية قابلة للتطبيق
من هنا، تتحول مسألة بناء القدرات الرقمية من خيار أكاديمي إلى أولوية تنموية.
الشراكات الأكاديمية–التقنية كنموذج عملي

في هذا السياق، وقّعت جامعة البلمند UOB مذكرة تفاهم مع شركة مايكروسوفت، تهدف إلى وضع إطار للتعاون في مجالات تعليم الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات الرقمية. وتشمل مجالات التعاون تطوير برامج تعليمية متخصصة، وتنفيذ مبادرات تدريبية، ودراسة إمكانية إنشاء مركز تميّز يدعم الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية والموظفين.
أهمية هذا النوع من الشراكات لا تكمن في الاتفاق بحد ذاته، بل في مقاربته للتعليم كمنظومة متكاملة تشمل التعليم، التدريب، والجاهزية المهنية.
القيمة المضافة خارج إطار الحدث
تنمويًا، يقدّم هذا النموذج أكثر من مجرد تعاون مؤسسي:
- ربط التعليم الأكاديمي بالتحولات التكنولوجية الفعلية
- تعزيز جاهزية الخريجين للمشاركة في الاقتصاد الرقمي
- دعم القيادات الأكاديمية والإدارية في فهم أدوات الذكاء الاصطناعي
- خلق بيئة تعليمية أكثر مرونة وقدرة على التكيّف
وهو ما تحتاجه المؤسسات التعليمية اليوم، بعيدًا عن الاكتفاء بشعارات “التحول الرقمي”.
أبعد من جامعة واحدة
مثل هذه المبادرات تفتح نقاشًا أوسع حول دور الشراكات بين الجامعات وشركات التكنولوجيا في بناء قدرات مستدامة، ليس فقط داخل الحرم الجامعي، بل على مستوى المجتمع والاقتصاد ككل.
السؤال المطروح لم يعد: هل نعلّم الذكاء الاصطناعي؟
بل: كيف نُعدّ مؤسساتنا التعليمية لتواكب اقتصادًا يُعاد تشكيله بسرعة غير مسبوقة؟
تنشر منصة عشرة هذا النوع من المحتوى التحليلي بهدف ربط الأنشطة التعليمية بسياقها التنموي الأوسع، وتحويل الأحداث إلى معرفة قابلة للبناء والتوسّع.

