المواطنة… مسؤولية تُمارس لا ورقة تُحمل
المواطنة ليست بطاقة تعريف نضعها في محفظتنا، بل هي ممارسة يومية تُثبت انتماءنا الحقيقي لهذا الوطن. في بلد يواجه أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية معقدة مثل لبنان، تتحول المواطنة من مجرد مفهوم نظري إلى قوة حقيقية تجمع الناس وتمنحهم القدرة على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص.
من بيروت إلى طرابلس، ومن عكار إلى البقاع، تبقى المواطنة الرابط الذي يوحّد اللبنانيين ويشكّل الأساس لأي مستقبل أفضل.
المواطنة تبدأ من التفاصيل الصغيرة
المواطنة ليست حدثًا كبيرًا، بل هي تراكم لأفعال صغيرة:
- الحفاظ على نظافة الشارع
- احترام القوانين المرورية
- مساعدة جار أو دعم مبادرة محلية
- احترام المساحات العامة
- المشاركة في القرارات التي تخص المجتمع
هذه التفاصيل هي الأساس الذي يقوم عليه المجتمع المتماسك. المواطنة تُمارس ولا تُطلب… هي التزام أخلاقي وسلوك يومي يعكس إحساس الفرد بالمسؤولية تجاه محيطه.
في بلد يقوم على التنوع مثل لبنان، تصبح المواطنة اليومية ضرورة لحماية هذا التنوع وتحويله إلى مصدر قوّة بدل أن يكون سبب انقسام.
طرابلس والشمال… نموذج حي للمواطنة اليومية
الشمال، وخصوصًا طرابلس وعكار، يقدّم أمثلة حيّة على أن المواطنة لا تحتاج موارد ضخمة، بل نية طيبة وروح تعاون.
طرابلس، رغم أزماتها الطويلة، لا تزال مدينة المبادرات الشبابية، والأعمال التطوعية، وروح التضامن.
عكار، حيث الزراعة جزء من الهوية اليومية، تُترجم المواطنة في الإخلاص للأرض والعمل بصمت رغم الظروف الصعبة.
هذه الممارسات اليومية ، من شاب يشارك في مبادرة بيئية، إلى مزارع يزرع أرضه بجهد ، هي صور حقيقية للمواطنة التي تبني مجتمعًا قادرًا على الصمود والنهوض.
المواطنة محرّك أساسي للتنمية
عندما يشارك المواطن في الحياة العامة، يتحسن كل شيء:
- خدمات البلديات
- خلق فرص اقتصادية
- دعم المشاريع الصغيرة
- تطوير التعليم والصحة
- تعزيز الشفافية
- حماية الموارد
في طرابلس والشمال حيث التحديات كثيرة، تصبح المواطنة ضرورة تنموية وليست خيارًا.
فهي قادرة على إعادة بناء الثقة، وجعل المواطن شريكًا لا متلقيًا.
المواطنة قيمة معنوية تمنح الأمل
في أوقات الأزمات، المواطنة ليست فقط سلوكًا، بل قيمة معنوية تمنح اللبنانيين القدرة على الصمود والأمل في غد أفضل.
هي الشعور بالانتماء، بالمسؤولية، وبأن كل فرد — مهما كان دوره صغيراً — جزء من صورة أكبر.
في الشمال، يظهر هذا الأمل من خلال:
- مبادرات الشباب
- تعاون الأهالي
- حب الأرض
- النهوض رغم التحديات
هذه ليست مجرد ظواهر… إنها روح مواطنة.
المواطنة ممارسة تبني الوطن
المواطنة ليست بطاقة، ولا شعاراً… بل مشاركة يومية تُترجم في سلوك الإنسان تجاه مجتمعه.
وإذا مارس كل شخص في طرابلس والشمال مواطنته بوعي ومسؤولية، يمكن أن يصبح الشمال نموذجًا يحتذى به في لبنان كله.





