جوهرة الشمال: مسجد السلام في طرابلس – شهادة على العمارة والإيمان
تقف مدينة طرابلس اللبنانية، المعروفة بـ “عاصمة الشمال” و”طرابلس الفيحاء”، كخزان للتاريخ والتراث الإسلامي. وبين أزقتها التاريخية ومينائها العريق، يبرز صرح معماري حديث يمثل نقطة جذب روحية وسياحية هامة: مسجد السلام. هذا المسجد ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو انعكاس للتطور العمراني والثقافي للمدينة في العصر الحديث.
يُعد مسجد السلام من أكبر وأحدث المساجد في مدينة طرابلس، ويتميز بموقعه الاستراتيجي في منطقة حيوية على طريق شارع الميناء – طرابلس و قريب من مداخل المدينة ، مما يجعله مركزاً سهلا للوصول اليه .
يحمل المسجد اسم “السلام“، وهي صفة ترتبط بجوهر الإسلام ورسالته العالمية، مما يضفي عليه بعداً روحياً عميقاً. المسجد هو قبلة للمصلين، ويحتضن الدروس والمحاضرات الدينية والفعاليات الاجتماعية على مدار العام، مؤدياً دوره كمنارة للإيمان والتعليم. يتميز تصميم مسجد السلام بمزج متقن بين العمارة الإسلامية التقليدية واللمسات المعمارية الحديثة. يتميز ببنائه الفخم ومساحته الواسعة وقبته الكبيرة التي تُعد معلماً بارزاً في أفق المدينة.

تُشكل المنارm تصميمًا لافتاً، حيث تعانق السماء، وترسم صورة مهيبة للمسجد، وتؤدي وظيفتها في رفع الأذان. يزيد المصلى الداخلي بالثريات الضخمة والزخارف الهادئة، فيما تتجسد فيه فكرة الاتساع والسكينة، ما يجعله مكاناً مثالياً للتأمل والعبادة.
مسجد السلام هو مدخل عصري للغوص في تراث طرابلس الغني، خاصة للسائح الذي يبحث عن توازن بين الأصالة والمعاصرة.
يقع المسجد في منطقة يسهل الوصول إليها، ويُعد نقطة مثالية لبدء جولة سياحية في طرابلس. يمكن للسائح أن يستمتع بهدوء المسجد ثم ينطلق لاكتشاف سائر معالم المدينة.
بالرغم من حداثة مسجد السلام، إلا أنه يذكر السائح بضرورة استكشاف الكنوز الأقدم للمدينة، فطـرابلس تُعرف بـ أكبر تجمع للآثار المملوكية في العالم بعد القاهرة. يمكن للسائح مقارنة عمارة مسجد السلام الحديثة بعمارة المساجد المملوكية التاريخية في المدينة القديمة مثل الجامع المنصوري الكبير، وجامع طينال، التي تحكي كل واحدة منها حقبة زمنية مختلفة.
بعد زيارة المسجد، يُدعى السائح إلى التجول في أسواق طرابلس القديمة النابضة بالحياة (كسوق الصاغة وسوق العطارين)، وزيارة الخانات التاريخية مثل خان الصابون وخان الخياطين، لاكتشاف الصناعات التقليدية والتذوق الفريد للمأكولات الطرابلسية، وعلى رأسها حلويات طرابلس المشهورة. يقدم المسجد، بتصميمه المرتفع، إطلالة جزئية على محيطه الحضري، ويمكن للسائح أن يلتقط صوراً تذكارية تعكس التناغم بين البناء الديني الحديث والمدينة الصاخبة.

إن مسجد السلام في طرابلس هو أكثر من مجرد معلم ديني، إنه جسر يربط ماضي طرابلس المملوكي المجيد بحاضرها المزدهر. يمثل المسجد وجه طرابلس المتجدد الذي يرحب بالزوار، ويدعوهم لاكتشاف جمال الإيمان وعبق التاريخ في آن واحد، مؤكداً مكانة المدينة كوجهة سياحية دينية وتراثية لا تُنسى في لبنان.





