رحلة استثمارية عبر الزمن في قلب الشرق الأوسط – طرابلس
في شمال لبنان، حيث تلتقي البحر بالجبل، وتمتزج رائحة الياسمين برائحة التاريخ، تقع طرابلس… مدينة لا تُعدّ مجرّد وجهة سياحية، بل كنز اقتصادي نائم، ينتظر من يوقظه.
طرابلس: أكثر من مئات المواقع الأثرية في كيلومترين مربّعين
من القلعة الصليبية إلى خان الصابون العثماني، ومن المدارس المملوكية إلى الحمّامات الأندلسية، تُعدّ طرابلس واحدة من أكثر المدن تركيزًا للآثار في الشرق الأوسط. كل حجر فيها يحكي قصة، وكل زقاق يؤدي إلى حقبة زمنية مختلفة: مماليك، عثمانيون، صليبيون، وصولًا إلى العصر الحديث .
المدينة القديمة في طرابلس ليست مجرّد أطلال، بل كتلة أثرية متواصلة، بكل مسجدها، وخانها، وسراياها، وحتى بيوتها العتيقة .
الخانات والسرايا: من التراث إلى الاقتصاد
خان الصابون، خان الخيّاطين، خان العسكر… هذه المباني لم تُبنَ فقط للتجارة، بل كانت مراكز اقتصادية عالمية. اليوم، تقف هذه الخانات شاهدة على عظمة مضت، لكنها أيضًا فرصة مستقبلية:
- سراي سيفا (قصر بربر آغا) يصلح ليكون مركزًا ثقافيًا أو مبتكرًا رقميًا، يجمع بين التراث والتكنولوجيا.
- خان الصابون يمكن أن يتحوّل إلى فندق بوتيكي تحت سقف خشبي عمره 400 عام، يحتضن مطعمًا على طراز عثماني، وسبا يستخدم زيت الغار الطرابلسي الأصلي.
- البيوت التراثية مثل بيت عدرة وبيت الأنجا، يمكن تحويلها إلى وحدات سكنية فاخرة للإيجار قصير المدى، على غرار “Airbnb” but with a Mamluk soul.
“الطرابلسيون ما زالوا يتمسّكون بجذورهم، لكنهم ينتظرون من يُحوّل تراثهم إلى اقتصاد” .
لماذا طرابلس اليوم؟
- موقع استراتيجي: على بعد 30 دقيقة من سوريا، وساعة من قبرص، وفي قلب شرق المتوسط.
- بنية تحتية تراثية جاهزة: لا تحتاج إلى بناء من الصفر، بل إلى **إعادة تأهيل ذكية**.
- تكلفة منخفضة: مقارنةً ببيروت أو شرم الشيخ أو إسطنبول، فإن كلفة الاستثمار في طرابلس أقلّ بـ60%.
- دعم محلي : أهالي طرابلس يرحّبون بالمستثمرين، خاصة إذا كان مشروعهم يحافظ على الهوية ويخلق فرص عمل.
رؤية استثمارية: من التراث إلى التكنولوجيا
تخيّل معي:
- “خان الإبداع”: تحويل خان الخيّاطين إلى حاضنة أعمال للشركات الناشئة في المجال الثقافي والتراثي.
- سراي الفنون: قصر تاريخي يُحوّل إلى متحف حيّ، يضمّ معارض دورية، ومقهى ثقافي، وورشًا حرفية.
- فنادق الخانات: نموذج فندقي جديد، حيث تكون الغرف داخل الخانات، والردهة عبارة عن ساحة مفتوحة تحت سقف زجاجي، مع إطلالة على الجدران الحجرية الأصلية.
طرابلس: ليست “أم الفقير”، بل “أم الفرص”
نعم، لقب “أم الفقير” أُطلق عليها لأنها كانت ملاذًا للباحثين عن السلع الرخيصة، لكن يمكن اليوم أن تُعاد صياغة اللقب إلى:
أم الفرص = أم الفنادق التراثية، أم الاستثمار الثقافي، أم السياحة البديلة في الشرق الأوسط.
دعوة للمستثمرين
طرابلس لا تطلب صدقة، بل تطلب شريكًا.
شريكًا يؤمن أن التراث ليس عبئًا، بل أصلًا.
شريكًا يرى في الحجر القديم، وليس في الزجاج الجديد، هوية السياحة المستقبلية.
“المدينة لم تمت، هي فقط تنتظر من يُعيد ضبط عقارب ساعتها” .





