طرابلس تُضاء من الداخل: شراكة «مارش»–البلدية تُعيد الضوء والثقة لأبي سمراء»

‎في لحظة تُعيد كتابة معنى “المدينة”، وفي زمن أصبح فيه الضوء رفاهية، تُضاء طلعة المنار اليوم لا فقط بمصابيح، بل بإرادة، بثقة، بشراكة. جمعية “مارش”، بخطوة لا تُقاس بمتر من كابل أو عمود إنارة، بل بمتر من أمل، قرّرت أن تُعيد لأبي سمراء ليلها، فكان مشروع الإنارة الذي نُفّذ اليوم بالتعاون مع بلدية طرابلس.

‎هذه ليست إنارة عادية. هذه رسالة. رسالة تقول إن طرابلس لا تزال قادرة على أن تُعيد ترتيب أنفاسها، وأن الجمعيات لم تعد مجرد أسماء على أوراق، بل أصبحت شركاء في صناعة المدينة، لا في انتظارها.

‎”نحن لا نُنير الشوارع فقط، نُنير الطريق إلى ثقة الناس ببعضهم، وبالبلدية، وبمدينتهم.”

‎بهذه الجملة، اختصرت رئيسة جمعية “مارش” روح المشروع. فبينما كانت طلعة المنار تُعاني من ظلام دامس زرع الخوف في قلوب سكانها، أتى هذا المشروع ليُعيد للشارع حياته، وللناس خطاهم، وللأطفال ضحكتهم.

‎البلدية، من جهتها، لم تكن بعيدة. فتحت أبوابها، سهلت الإجراءات، وفتحت صدرها لكل جمعية تريد أن تُساهم. وفي خطوة غير مسبوقة، أعلنت بلدية طرابلس أنها ستُطلق منصة رقمية تحت عنوان “شاركنا الضوء”، تتيح لأي جمعية أو مبادرة فردية أن تُسجل رغبتها في تنفيذ مشاريع مماثلة في أي منطقة من المدينة، بإشراف البلدية وتسهيلاتها الكاملة.

‎‎”نريد أن نُعيد ثقة الناس بمدينتهم، وثقة الجمعيات بمؤسساتهم، وثقة الطفل أنه يستطيع أن يلعب في الشارع دون أن يختفي في الظلام.”

بهذه الكلمات، تحدث نائب رئيس البلدية، مؤكدًا أن هذا المشروع هو أول الغيث، وأن هناك خطة طموحة لإنارة أكثر من 15 طلعة وشارع في أحياء طرابلس خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالشراكة مع أكثر من 10 جمعيات محلية.

‎لكن الأهم من الإنارة، هو ما حدث في النفوس. سكان أبي سمراء خرجوا اليوم إلى الشارع، لا للاحتجاج، بل للاحتفال. أطفال رقصوا تحت أول عمود إنارة يُضاء منذ سنوات، وعجوز بكت وهي تقول: “رجعوا لنا ليلنا، رجعوا لنا أملنا.”

‎هذا هو الفن الحقيقي. أن تُحوّل مصباحًا إلى منارة، وجمعية إلى شريك، وبلدية إلى بيت لكل مبادرة.

‎هذا هو الهدف. أن تكون طرابلس ليست فقط مدينة تُضاء، بل مدينة تُؤمن أن الضوء لا يأتي من الخارج، بل من داخلنا، من شراكاتنا، من إيماننا أننا قادرون على أن نُعيد لمدينتها وجهها، حتى وإن كان الوجه مجرد شارع مُنير.

‎من أجل طرابلس التي تستحق أن تُضاء، لا فقط بالكهرباء، بل بالثقة، بالشراكة، بالحب.