الأطفال في لبنان ضحايا النزاع المستمر:
برنامج “أقوى” يوفّر الدعم المنقذ للحياة للأطفال الجرحى جراء الحرب
بيروت، 24 أيلول 2025 – زار وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين، بالشراكة مع اليونيسف والاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع صندوق غسان أبو ستة للأطفال (GASCF)، عدداً من الأطفال المصابين بالحرب الذين يتلقون العلاج المتخصص ضمن إطار برنامج “أقوى” لمساعدة ورعاية الأطفال الجرحى والمتضررين من الحرب. وتضمّنت الزيارة كلمات حول أهمّية البرنامج وأثره المحوري على حياة الأطفال، مع تسليط الضوء على الاحتياجات العاجلة للأطفال المصابين وأسرهم.
تمّ إطلاق برنامج “أقوى” في شهر آذار من العام 2025 كأول نهج شامل متعدّد القطاعات بقيادة وزارة الصحة العامة واليونيسف، وبالشراكة مع المنظمة الدولية للإغاثة والمساعدة – إينارا وصندوق غسان أبو ستة للأطفال. وحتى اليوم، قدّم البرنامج خدمات علاج طبي متخصص، وعمليات جراحية، وتوفير أطرافاً صناعيةً، وتأهيلاً فيزيائياً، ودعماً نفسياً-اجتماعياً لـ 426 طفلاً من أصل 1,400 طفل تمّ تحديدهم كحالات بحاجة للدعم الفوري.
وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين قال :” أود أن أُشيد بأهمية برنامج ‘أقوى’ في مرحلة شديدة الصعوبة على لبنان. وأن أتقدم بالشكر إلى وزير الصحة العامة الدكتور غسان أبو ستة على جهوده الكبيرة، وكذلك إلى الاتحاد الأوروبي واليونيسف اللذين يواصلان الدعم المستمر للوزارة، ليس فقط عبر برنامج ‘أقوى’، بل من خلال العديد من البرامج والمبادرات التي تعزز وضع الأطفال وتدعم المستشفيات الحكومية.” وأضاف مشدداً : ” “سأعمل بلا كلل لضمان استدامة هذا البرنامج على المستوى الوطني، ليبقى حاضرًا لما بعد الأزمة الراهنة.”
لا يقتصر دور “أقوى” على الاستجابة الطارئة، بل يتخطاها ليضمن حصول الأطفال على رعاية شاملة ومستمرة خلال رحلة تعافيهم، بدءاً من إدارة الحالات وإعادة التأهيل وصولاً إلى الإحالات لخدمات التعليم والدمج الاجتماعي. كما يساعد البرنامج الأسر على الاستفادة من البدل النقدي للأشخاص ذوي الأعاقة، وتعزيز المساءلة الفاعلة، وصون سياسات حقوق الطفل، والتنسيق مع الأنظمة الوطنية.
سامِي سعادة، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، قال:” يدعم الاتحاد الأوروبي من خلال تمويله الإنساني برنامجًا شاملًا وحيويًا في لبنان يوفر العلاج الطبي العاجل، والجراحات الترميمية، ورعاية الصدمات، والدعم النفسي الاجتماعي للأطفال الجرحى وعائلاتهم المتضررة جراء النزاع. منذ بداية الأزمة، عملنا عن كثب مع وزارة الصحة العامة والشركاء لتوفير أطقم جراحية لمواجهة الصدمات، وخدمات طبية طارئة، ورعاية متخصصة، إلى جانب خدمات أخرى. خلال زيارة اليوم، استمعنا إلى قصص أطفال وعائلات دُمرت حياتهم بفعل العنف. وهذه الشهادات تذكّرنا بوضوح بالعواقب المدمرة للحرب على المدنيين، والأثر غير المقبول الذي يتحمله الأطفال بشكل خاص.”
بعد عام على تصاعد النزاع في لبنان، وما يقارب عشرة أشهر على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، ما زال الأطفال يدفعون الثمن الأكبر للعنف. فمنذ اندلاع الحرب في أيلول 2024، قُتل أكثر من 300 طفل وأُصيب نحو 1,500 آخرين. وحتى بعد وقف إطلاق النار، ما زالت حياة الأطفال مهدَّدة، إذ قُتل ما لا يقل عن 13 طفلاً إضافياً وأُصيب العشرات في ضربات متواصلة، بينهم ثلاثة أطفال من عائلة واحدة فقدوا حياتهم خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
لقد تعرّض أطفال لبنان لأذى بالغ، بعضهم أصيب بجروح جسدية كارثية مثل إصابات الدماغ، والحروق، وفقدان الأطراف؛ فيما عانى كثيرون غيرهم من صدمات نفسية واجتماعية قد تلازمهم مدى الحياة.
وقال ماركولويجي كورسي، ممثل اليونيسف في لبنان: “لقد سرقت الحرب في لبنان طفولة الأطفال ومستقبلهم وحياتهم. لا ينبغي لأي طفل أن يدفع ثمن العنف. فكل طفل يُقتل أو يُصاب هو مأساة لعائلته وخسارة لمستقبل لبنان. ومن خلال برنامج “أقوى” (ACWA)، نقف إلى جانب الأطفال وأسرهم، لضمان حصولهم ليس فقط على الرعاية الطبية العاجلة، بل أيضاً على إعادة التأهيل والدعم النفسي-الاجتماعي الطويل الأمد، لمعالجة الجروح الظاهرة والندوب غير المرئية.” وختم مطالباً : “يجب أن تتوقف الأعمال العدائية فوراً لضمان حماية كل طفل”.
وأضاف كورسي: “لا يمكن لأطفال لبنان الانتظار أكثر. فمع تكرار خرق وقف إطلاق النار، ما زالت المخاطر حاضرة في كل لحظة. وتدعو اليونيسف إلى وقف فوري لجميع الأعمال العدائية، والالتزام التام باتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع في تشرين الثاني 2024، كما تدعو المجتمع الدولي للوقوف إلى جانب أطفال لبنان جميعهم دون استثناء”.
أمّا الدكتور غسّان أبو ستّة قال: “إننا لا ننظر إلى الطفل بمعزل عن محيطه، بل نرى عائلته أيضًا. وهذا ما يتيح لنا التدخّل ووضع مسار علاجي متكامل ومصمَّم خصيصًا لكل طفل، يتجاوز حدود التدخّل الجراحي وحده. ونأمل، مع تقدّم عملنا، أن نتمكّن من متابعة هؤلاء الأطفال حتى بلوغهم سن الثامنة عشرة. فالطفل المصاب جرّاء الحرب يحتاج، وفقًا للأدبيات الطبية، إلى ما بين ثماني واثنتي عشرة عملية جراحية، إذ ينمو جسده فيما يعجز الجزء المصاب عن مواكبة هذا النمو” وختم مضيفاً “لا مكان أشدّ وحدةً في هذا الكون من سرير طفلٍ جريح فقد عائلته ولم يعد هناك من يعتني به.”






