إن الروح التي أزهقت اليوم هي وصمة عار جديدة على جبين السلطة وما زالت الثورة السورية تنزف حتى الآن

المرحوم أسامة الجاعور

وما زالت الثورة السورية تنزف إلى الآن !

إن الروح التي أزهقت اليوم هي وصمة عار جديدة على جبين السلطة……..

نعم ، مرة أخرى، يكتب الإهمال الرسمي فصلًا جديدًا من فصول العار في ملف السجون اللبنانية. سجين سوري، كان في السجن الاحترازي، يلفظ أنفاسه الأخيرة بسبب انعدام الرعاية الصحية، والنتيجة… موت بطيء برعاية الدولة اللبنانية، على مرأى ومسمع من كل من أقسم على حماية الحق والإنسان.

هذه الجريمة ليست حادثًا عابرًا، بل هي نتيجة سياسة ممنهجة من الإهمال، وترك السجون تتحول إلى مقابر جماعية بطيئة.
كيف ترضى دولة تدّعي احترام الدستور
أن يفنى إنسان خلف قضبانها، وهو بلا محاكمة منصفة، وبلا علاج، وبلا أدنى مقومات الكرامة الإنسانية؟
وكما تعودنا من دولتنا الفاضلة لا احترام للدستور ولا احترام للمواثيق والمعاهدات الدولية علما ان الدستور اللبناني، في مادته الثامنة، يضمن حرية الفرد ويحظر تقييدها إلا وفق القانون وبضمانات المحاكمة العادلة. كما أن المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي التزمت به الدولة اللبنانية، تضمن المحاكمة العادلة والفصل السريع في القضايا.
المادة 6 من العهد الدولي نفسه تؤكد أن الحق في الحياة حق ملازم لكل إنسان، وعلى الدولة حمايته، لا أن تسلبه بالإهمال والتقصير.
ايضاً المادة 10 من العهد ذاته تلزم بمعاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم كرامتهم.

هذه الجريمة البشعة ليست إهمالاً مقصودا ، لا بل انتهاك صارخ للحق في الحياة وحق الإنسان في العيش ، ومسؤولية مباشرة تتحملها السلطة السياسية والقضائية والجهات المختصة ، بل وتستوجب المحاسبة الفورية أمام الرأي العام وأمام القضاء.

أيضا لا أعلم لماذا لم يبت بعد في الملف السوري، ولماذا تتعنت الدولة اللبنانية في عدم حسم مسألة الموقوفين السوريين، وإبقائهم رهائن الزمن والسياسة، يضاعف من حجم المأساة. لا هي تؤمّن محاكمات عادلة وسريعة، ولا هي تسلّمهم وفق الأصول، ولا هي تحميهم من الموت في الزنازين.
خاصة أنّ أغلبية الموقوفين السوريين أوقفوا بسبب انتماءهم للثورة ومحاربتهم النظام ، وها هي الثورة أضحت هي النظام الجديد فلماذا استمرار التوقيف !!!!!!؟؟؟

ولأنني أولا إنسانة وثانيا محامية ومناصرة لقضايا حقوق الإنسان والمظلومين فإنني لن اسكت ولن تمر هذه القضية مرور الكرام…

المحامية فاطمة ممتاز مصطفى