السيادة العلمية: هل الدستور “صكُّ مِلكية” للسلطة أم “وجدانُ” أمّة؟

السيادة العلمية: هل الدستور “صكُّ مِلكية” للسلطة أم “وجدانُ” أمّة؟

بقلم: أحمد ستيتة

في خضم السجالات العقيمة التي تحاول حصر مستقبل لبنان في زوايا “المحاصصة” أو “انتظار الخارج”، برز ردُّ الأستاذ وليد المحب (هيئة إعداد الدستور) ليعيد تصويب البوصلة نحو جوهر الأزمة: أزمة الرشد السياسي.

1. الدستور: من “القانون” إلى “الدسترة”

المصيبة ليست في جهل عامة الناس، بل في “تكلس” بعض النخب الأكاديمية التي لا تزال تخلط بين القانون الدستوري (وهو دراسة نصوص ميتة وضعتها سلطات متعاقبة) وبين عِلم الدسترة (وهو فن وعلم استنباط العقد الاجتماعي من وجدان الناس وحاجاتهم الوجودية). نحن في “الميزان الحضاري” لا نبحث عن “تعديل” في المزرعة، بل عن “تأسيس” للدولة.

2. السلطة ليست هي المصدر.. أنتم المصدر!

يسألوننا: “كيف ستفرضون دستوركم والسلطة صمّاء؟”. والجواب بسيط: السلطة التي لا تستمع إلا للخارج (من القناصل إلى المرشدين) هي سلطة فاقدة للشرعية العلمية والوطنية. الشرعية الحقيقية تكمن في الأنتليجانسيا الواعية (النخبة المفكرة) التي تقدم بديلاً علمياً جاهزاً للتنفيذ، دستوراً يضمن:

القسط: عبر قضاء مستقل بنسبة 100% ينتخبه القضاة بأنفسهم.

البأس: عبر هيئة رقابية شعبية تمتلك سلطة المحاسبة والإقالة.

الكرامة: عبر انتخاب رئيس الدولة مباشرة من الشعب، ليكون حكماً لا شريكاً في المحاصصة.

3. اختبار الأول من أيار

ليس مصادفة أن يتزامن هذا النقاش مع فجر الأول من أيار، عيد العمل والبناء. فبناء الأوطان يبدأ من بناء المفاهيم. إن الرد على “الجهل الدستوري” لا يكون بالصراخ، بل بالعمل المنظم، بملء رابط الانتساب، وبالتفافنا حول نشيد الميزان الذي يجسد هويتنا الجديدة.

كلمة أخيرة للباحثين عن “الإذن” من السلطة:

الدستور السليم هو صرخة الحق في وجه الباطل، وهو الالتزام بتوصيات العلم والمنطق الحضاري. لبنان لن ينهض بـ “المساومات”، بل بـ “الرشد السياسي” الذي يثبت أن الشعب هو المصدر الوحيد والفعلي لكل سلطة.

رابط الانتساب للمساهمة في ورش العمل الفنية:

https://forms.gle/3hGsPxURqbXnYLak6