ردّ تجمع البيئيين في الكورة على بيان وزيرة البيئة بشأن إعادة فتح المقالع
تفاجأ تجمع البيئيين في الكورة بالبيان الصادر عن وزيرة البيئة دفاعاً عن قرار إعادة فتح المقالع العائدة لشركات الترابة، وهو قرار نعتبره استمراراً لنهجٍ طويل من التغاضي عن المخالفات البيئية والصحية والقانونية التي دفعت الكورة وأهلها أثماناً باهظة نتيجة لها على مدى عقود.
إن توصيف اعتراضات البيئيين والأهالي بأنها “ادعاءات بلا دليل ولا برهان” يشكّل تجاهلاً متعمداً لمسار طويل من النضال القانوني والبيئي المدعوم بالأحكام القضائية والوقائع الموثقة. فالتحركات البيئية لم تكن يوماً قائمة على المزايدات أو الخطابات الشعبوية، بل استندت دائماً إلى القوانين اللبنانية، وإلى قرارات مجلس شورى الدولة التي أبطلت مراراً قرارات ومهل إدارية مُنحت خلافاً للأصول القانونية لتغطية مخالفات شركات الترابة والمقالع.
والمفارقة أن بيان الوزارة نفسه يعترف بأن ملف المقالع شهد “إجراماً بحق البيئة على مدى أكثر من ستين عاماً عبر قرارات متفلتة من أي ضوابط”، وهو اعتراف واضح بحجم الكارثة البيئية التي تعرّضت لها الكورة وسائر المناطق المتضررة.
أما القول إن القرار الحالي يفرض للمرة الأولى ضوابط صارمة ورقابة فعّالة، فهو أمر يناقض الوقائع والقوانين النافذة، إذ إن القرار المطروح يخالف مرسوم تنظيم المقالع والكسارات رقم 8803/2002، كما يتعارض مع المرسوم رقم 16456/2006 الذي يمنع الاستثمار تحت عنوان “التأهيل” ولا يسمح بنقل أو استثمار المواد الناتجة عن المقالع المدمّرة. كما أن هذا الطرح سبق أن سقط في حكومات سابقة بعد الطعن به أمام مجلس شورى الدولة بسبب مخالفته الواضحة للقانون.
إن الحديث عن “رقابة فعّالة” يفقد صدقيته في ظل غياب أبسط مقومات الرقابة المستقلة والشفافة، ومنها:
1- استمرار السماح باستيراد واستخدام مادة البتروكوك بنسب تفوق ما نصّت عليه قرارات وزارة البيئة.
2- غياب أجهزة قياس مستقلة وحديثة للانبعاثات، بحيث تعتمد الوزارة عملياً على الأرقام التي تقدّمها الشركات نفسها.
3- تجاهل نتائج الدراسات والخبراء الذين أثبتوا أن الانبعاثات الصادرة عن معامل الترابة ليست “بخار ماء” كما قيل سابقاً، بل غازات وغبار ملوّث ذو آثار خطيرة على الصحة العامة والبيئة.
إن أهالي الكورة لم يعودوا يحتملون المزيد من التلوث والأمراض وارتفاع نسب السرطان والأضرار اللاحقة بالإنسان والطبيعة والزراعة. ومن غير المقبول الاستمرار بحماية صناعة ملوِّثة على حساب صحة المواطنين وحقهم بالحياة والبيئة السليمة، تحت ذريعة “تشجيع الصناعة الوطنية”، فيما يدفع اللبنانيون أيضاً أثماناً باهظة نتيجة الاحتكار ومنع المنافسة والاستيراد.
إننا نؤكد أن التنمية الاقتصادية الحقيقية لا يمكن أن تقوم على تدمير صحة الناس وبيئتهم، وأن أي صناعة يجب أن تخضع للقانون ولمعايير الصحة العامة والعدالة البيئية، لا أن تتحول إلى سلطة فوق الدولة والقضاء والمجتمع.
وعليه، يطالب تجمع البئيين في الكورة:
• التراجع الفوري عن القرار المخالف للقوانين.
• الالتزام الكامل بأحكام مجلس شورى الدولة.
• إنشاء نظام رقابة مستقل وشفاف للانبعاثات.
• إجراء دراسة صحية وبيئية شاملة للكورة.
• وضع خطة وطنية عادلة لمعالجة ملف الترابة والمقالع بما يحمي الإنسان والبيئة قبل مصالح الشركات.
الكورة ليست منطقة تضحية، وصحة أهلها ليست ثمناً لأرباح أي كارتل اقتصادي.




