الميزان الحضاري ودستور العبور: نحو “دولة ندّية” لا “ساحة مرتهنة”
كتب أحمد ستيتة | منصة عشرة
بينما تقف البلاد على مفترق طرق تاريخي، وسط ضجيج المساحات الرقمية التي يختلط فيها صوت المطالبة بالحق بأصوات الانهزامية التي تبشر بالتبعية للكيان اللص، يبرز “الخيار الثالث” كضرورة أخلاقية ووطنية.
إنه خيار “الميزان الحضاري” الذي لا يقبل الميل نحو الارتهان للمشاريع الإقليمية، ولا الانكسار أمام سطوة “اللص البلفوري” ومن خلفه.
إننا اليوم، ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية والمدنية، نعلن انحيازنا الكامل للتنظير لهيئة إعداد الدستور، ليس كترف فكري، بل كطوق نجاة وحيد لانتشال لبنان من “عقلية القطيع” إلى “رحاب الدولة”.
السيادة الندية: دستور لا يقبل السطو
إن ما يُروّج له البعض من “سياحة تطبيعية” أو “خلاص بلفوري” هو وهمٌ ناتج عن هزيمة نفسية قبل أن تكون سياسية. إننا نؤكد أن قوة أميركا إذا نصرت الباطل (الكيان الصهيوني)، فإن ذلك لا يعني موت الحق.
دستورنا الذي ننشده في الهيئة الجديدة يجب أن يرسخ ملامح “الدولة الندّية”؛ الدولة التي ترفض أن تكون “ساحة بريد” أو “مستعمرة سياحية”. العداء للكيان اللصوصي هو ثبات أخلاقي وتاريخي في صلب ميزاننا، وبناء الدولة القوية في الداخل هو الدرع الحقيقي في وجه أطماع اللصوص.
من النفاق الطائفي إلى الصدق الوطني
لقد أثبت “العيش المشترك” القائم على المحاصصة والتبعية للأشخاص والمحاور أنه ليس إلا “نفاقاً طائفياً” أدخلنا في نفق عقلية الندرة والصراع. إن البديل الذي نطرحه هو “العيش الواحد بصدق”؛ العقد الاجتماعي الذي يحقق معادلة (رابح-رابح) لجميع المواطنين.
نحن لا نريد “راعياً” يسوقنا كقطيع، بل نريد “نظاماً” يحمينا كشركاء. تغيير الدستور من جذوره هو الخطوة الأولى لتفكيك منظومة “الأتباع” وصناعة مجتمع “المواطنين”.
طرابلس: قلب الميزان
من طرابلس الفيحاء، بلاد العلم والعلماء، نرفع هذا اللواء. إن تهميش الشمال لم يكن صدفة، بل كان نتاجاً لدستور كبل الدولة وحولها إلى كانتونات. إننا في “جمعية عينا المدينة” وبالتعاون مع القامات الفكرية كالدكتور وليد المحب، نرى أن واجبنا اليوم هو تحويل “صرخة الوجع” إلى “ورقة دستورية”.
المفاوض اللبناني اليوم يجب أن يستند إلى شرعية دولة ندية، لا إلى توازنات حزبية. نحن نتمسك بكيان “لبنان الكبير” السيد الحر، وفي الوقت ذاته، نمارس حقنا في إعادة صياغة عقده الاجتماعي ليكون مرآة لطموحات الأجيال القادمة.
الكلمة هي الميزان
إن معركتنا القادمة هي معركة الوعي. سنستخدم أدواتنا الفنية، من قصيدة موضوعية ومحتوى إعلامي رصين، لنشرح لكل لبناني أن “الخيار الثالث” ممكن. هو خيار لا يستبدل وصاية بأخرى، بل يستعيد الوطن المسلوب.
هيا بنا نتعاون في إطار هيئة إعداد الدستور، لنبني لبنان الذي لا يُباع في مزادات المحاور، ولا يُسرق في غفلة من الزمن.




