مصانع الإسمنت خطر صحي وبيئي يستدعي المحاسبة

مصانع الإسمنت خطر صحي وبيئي يستدعي المحاسبة

مصانع الإسمنت… خطر صحي وبيئي يستدعي المحاسبة

في ظل الارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بالأمراض السرطانية وأمراض القلب في القرى المحيطة بمصانع الإسمنت، تضع لجنة كفرحزير البيئية أمام الرأي العام اللبناني، والقضاء، والجهات المعنية، جملة من المعطيات التي تعتبرها موثّقة وخطيرة، داعيةً إلى التعامل معها بأقصى درجات الجدية والمسؤولية.

تؤكد اللجنة أن حصر أسباب السرطان بمادة الأترنيت (الأسبستوس) وحدها يُعد تبسيطًا مخلًا للواقع. فالأسبستوس مادة معروفة بخطورتها وتسببها بسرطان غشاء الرئة، ما يستوجب محاسبة المسؤولين عن تعريض العمال والسكان لها، والتعجيل في التخلص من مخزونها بطرق آمنة. إلا أن ذلك لا يلغي وجود مصادر أخرى أكثر شمولًا وخطورة، وفي مقدمتها الانبعاثات الناتجة عن صناعة الإسمنت ومقالعها.

تشير المعطيات إلى أن الغبار المجهري المنبعث من المقالع، والمحمّل بالكبريت والسيليكا والمعادن الثقيلة، قد يرتبط بأمراض خطيرة، منها سرطانات الرئة، وأمراض القلب والشرايين، والسكتات الدماغية، إضافة إلى أمراض الجهاز التنفسي كالربو والانسداد الرئوي. كما تربط دراسات صحية بين التعرض المزمن لتلوث الهواء الدقيق وتدهور الوظائف الدماغية، بما في ذلك تسارع مظاهر الخرف واضطرابات النمو لدى الأطفال.

وتلفت اللجنة إلى أن عمليات حرق المواد الأولية في أفران الكلينكر على درجات حرارة مرتفعة، خاصة عند استخدام وقود عالي الكبريت، تؤدي إلى انبعاث مواد سامة مثل الزئبق والزرنيخ والكادميوم. وتُعد هذه المواد من بين أخطر الملوثات التي قد تؤثر على الجهاز العصبي والمناعة، وترتبط بمخاطر صحية جسيمة، خصوصًا لدى الأطفال.

كما تُحذّر من مخاطر رماد الفحم المتطاير والغبار الصناعي الناعم، الذي يحتوي على مركبات سامة ومعادن ثقيلة، إضافة إلى احتمال تلوث المياه الجوفية نتيجة طمر هذه النفايات في المقالع، ما قد يهدد مصادر مياه الشرب في المنطقة.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج طن واحد من الإسمنت يترافق مع انبعاثات كبيرة من الغازات والجسيمات الدقيقة، بما في ذلك ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد الكبريت والنيتروجين، وهي عناصر معروفة بتأثيراتها السلبية على الصحة والبيئة.

في ضوء ذلك، تعتبر اللجنة أن الواقع البيئي في المناطق المحيطة بهذه المصانع يشكل مصدر قلق بالغ، وتدعو إلى:

فتح تحقيقات شفافة وشاملة في الأثر الصحي والبيئي لهذه الصناعات.

تطبيق القوانين البيئية بصرامة، ومحاسبة المخالفين.

حماية الموارد المائية ومنع أي تلوث إضافي.

اعتماد سياسات بديلة تقلل من الأضرار الصحية، بما في ذلك تنظيم الاستيراد ورفع الاحتكارات.

كما تؤكد اللجنة تمسكها بحق الأهالي في بيئة سليمة وصحة آمنة، مشددة على أن أي معالجة جدية يجب أن تنطلق من تغليب المصلحة العامة على أي اعتبارات اقتصادية ضيقة.