في لقاء حمل طابعاً عملياً، استقبل وزير المالية ياسين جابر وفداً من إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس برئاسة حسن ضناوي، لبحث سُبل تفعيل عمل المنطقة وتحويلها إلى محرك نمو حقيقي في الشمال.
رغم كل التحديات، يبقى السؤال البديهي الذي طُرح في اللقاء:
كيف يمكن لمنطقة اقتصادية قائمة منذ سنوات أن تتحوّل بالفعل إلى مساحة إنتاج، تشغيل، واستقطاب استثمارات؟
هيكل بلا نبض… أم مشروع ينتظر قراراً سياسياً؟
المنطقة الاقتصادية الخاصة ليست فكرة جديدة ولا مشروعاً على الورق. هي مساحة جاهزة تخطيطياً وتشريعياً، لكنها ما تزال خارج دائرة التأثير الاقتصادي الفعلي، في وقت يحتاج لبنان تحديداً إلى منصّات إنتاج خارج الصراع السياسي ونظام الريع.
الوفد طرح بوضوح الحاجة إلى:
- تشغيل البنية التحتية المتوقفة.
- وضع خطة استقطاب صناعي ولوجستي.
- تفعيل دور المنطقة في تخزين وتوزيع البضائع العابرة.
- إعادة ربط المدينة بالمحيط الاقتصادي السوري–العراقي–التركي، حيث الحاجة الهائلة لمنشآت تخزين وصناعات تحويلية.
سوريا… الجار المثقل الذي يفتح باب الفرص
أشار الوفد إلى أن إعادة الإعمار في سوريا ليست احتمالاً بعيداً، بل بيئة اقتصادية قادمة ستحتاج إلى خدمات تخزين، مصانع تجهيز، ومسارات لوجستية. طرابلس، بحكم الموقع والمرفأ والتكلفة التشغيلية الأقل، قادرة على لعب هذا الدور إذا فُعّلت المنطقة بشكل متزن وبإدارة شفافة.
هذا الكلام ليس جديداً، لكن الجديد هو الإرادة إذا وُجدت.
طرابلس لا ينقصها الجغرافيا… ينقصها تشغيل القرارات المجمدة.
ليس مشروع طرابلس وحدها… بل مشروع دولة
وزير المالية وضع النقاش في إطاره الصحيح:
المنطقة الاقتصادية ليست مشروعاً محلياً، بل جزء من مستقبل الاقتصاد اللبناني إذا أراد الخروج من دائرة الشحّ والضرائب والجباية العشوائية، نحو اقتصاد إنتاجي فعلي.
من دون مناطق صناعية–لوجستية حديثة، لن يجذب لبنان أي استثمار عربي أو دولي، ولن يستطيع منافسة دول الإقليم… والوقت لا ينتظر أحداً.
فرصة الشمال… أو فرصة ضائعة جديدة؟
طرابلس تمتلك:
- مرفأ مؤهلاً.
- يد عاملة شابة وبكلفة منافسة.
- موقعاً حدودياً استراتيجياً.
- مساحة جاهزة بموجب قانون خاص.
ما لا تملكه هو قرار تشغيل.
وهذا ما يجب كسره.
إذا بقيت المنطقة الاقتصادية معلّقة، ستتحول إلى مثال جديد عن مشاريع كبيرة تموت بسبب البيروقراطية.
إذا فُعّلت، ستخلق وظائف، تُعيد الثقة، وتضع الشمال في قلب حركة استثمار إقليمية قادمة عاجلاً أم آجلاً.
الكرة ليست في ملعب طرابلس فقط… بل في ملعب الدولة كلها.
طرابلس جاهزة.
المنطقة جاهزة.
والشمال ينتظر منذ عشر سنوات أن يتحول وعد التنمية إلى قرار.


