في مدينة تبحث عن متنفس، وعن مكان آمن يركض فيه الأولاد ويلتقي فيه الأهالي، أعادت طرابلس اليوم فتح واحدة من مساحاتها العامة المفقودة.
فبرعاية رئيس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة، افتُتحت حديقة طينال للأطفال بعد إعادة تأهيلها، في مبادرة مشتركة بين اتحاد الجمعيات الكندية اللبنانية والجمعية اللبنانية الكندية في الشمال.
هذا المشروع ليس مجرد مقعد خشبي أو لعبة جديدة… إنه مساحة حياة تُستعاد في مدينة تحتاج إلى فسحات آمنة لأطفالها، ومساحات تواصل لأهلها، ونماذج ملموسة أنّ التنمية ممكنة حين تتضافر الجهود.
رئيس الجمعية الكندية في الشمال، المهندس زياد كمالي، شدّد في كلمته على أن المشروع رسالة واضحة:
الطرابلسيون في الخارج ما زالوا يرون مدينتهم، ويتحركون لأجلها.
وأكد أن دعم الجالية لن يتوقف عند حديقة، بل هو مسار طويل من المبادرات التي تعيد الحياة إلى الأحياء وتفتح أبوابًا جديدة للأطفال والعائلات.
بدوره، مؤسس اتحاد الجمعيات الكندية اللبنانية، المهندس عزّام قاوقجي ، ذكّر بأن الجالية اللبنانية في كندا تحوّلت إلى لوبي فاعل قادر على تنفيذ مشاريع حقيقية داخل طرابلس، بعيدًا عن الوعود والتصريحات.
واعتبر أنّ الحديقة ليست سوى واحدة من ثمار عمل جماعي منظم، يثبت أن التعاون بين الداخل والاغتراب يمكن أن يصنع أثرًا مباشرًا وملموسًا.
مساحة عامة تُعيد الثقة… وتفتح الباب لمشاريع أخرى
حضور وزراء سابقين، نواب، وفعاليات بلدية واجتماعية واختيارية، لم يكن بروتوكوليًا فقط، بل إشارة إلى أن طرابلس بحاجة إلى المزيد من المبادرات التي تُعيد للمساحات العامة دورها الطبيعي:
مكان للّعب، للتلاقي، ولتنفّس المدينة.
الحديقة أصبحت اليوم نموذجًا لما يمكن أن يحدث حين تتوفر إرادة، وإصرار، وشراكة حقيقية بين البلدية والمجتمع المدني والمغتربين. وفي ختام الحفل، أُزيحت الستارة عن اللوحة التذكارية، لكن الرسالة الأهم كانت واضحة: طرابلس قادرة على النهوض خطوة خطوة…
ومشاريع بسيطة، موجّهة، ومستدامة كحديقة طينال، يمكن أن تُعيد للمدينة ثقتها وإيمانها بأن التغيير يبدأ من مساحة صغيرة، ثم يكبر.




