شمال لبنان، وطرابلس تحديدًا، تمتلك إرثًا صناعيًا استراتيجيًا مهمًا، لكنه غائب عن صدارة أولويات الحكومة منذ عقود. منشآت النفط السابقة على الساحل الشمالي كانت يوماً محور الاقتصاد والصناعة في لبنان، لكنها اليوم تُقدَّم في البيانات الرسمية على أنها “متقادمة” و”غير قابلة للتشغيل الاقتصادي”.
البيانات الرسمية مقابل الواقع
بحسب وزارة الطاقة، المصفاة القديمة غير مجدية اقتصاديًا. السوق اللبناني يحتاج أكثر من 120–140 ألف برميل يوميًا، بينما قدرة المصفاة الحالية تبلغ 21 ألف برميل فقط. لذلك تم التوصية بعدم إعادة تشغيلها.
لكن الواقع على الأرض مختلف: المصفاة ليست منشأة منتهية، بل **موقع استراتيجي** يمكن إعادة النظر فيه بجدية:
- ساحل عميق يمكنه استقبال ناقلات ضخمة
- منشآت قائمة قابلة للتطوير
- خطوط أنابيب تاريخية تصل للعراق
- قوة عاملة محلية وشباب يبحثون عن فرص عمل حقيقية
التحدي الأساسي ليس في البنية التحتية، بل في اتخاذ القرار السياسي حول كيفية تطويرها.
المشاريع الحالية: وعود معلّقة
بينما المصفاة تبقى خارج النقاش الجدي، تُعاد طرح مشاريع أخرى لم تتقدّم فعليًا:
- خط الغاز الساحلي: ما زال في مرحلة المناقصات والتصميم.
- مشروع تخزين النفط الروسي (Rosneft) : موقّع منذ 2018 لكنه مجمّد حاليًا.
- تحديث منشآت غير عاملة أساسًا.
المطلوب من المجتمع المدني والمغتربين
طرابلس لا تحتاج شعارات، بل تحتاج ضغطًا إيجابيًا ومنظّمًا لإعادة الملف إلى الأولويات الحكومية. خطوات مقترحة:
1. إعادة فتح الملف رسميًا ودراسة تطوير المصفاة أو إنشاء وحدات تكرير جديدة.
2. عقد شراكات دولية واقعية (العراق، الجزائر، أذربيجان…).
3. تحويل المنشآت إلى منطقة صناعية–طاقوية كاملة بدلاً من الاكتفاء بالتخزين.
4. تشكيل لجنة علمية–اقتصادية من أبناء المدينة والجامعات لتقديم رؤية واضحة وقابلة للتطبيق.
5. تحرك منظم للمغتربين لدعم الضغط الإعلامي والاقتصادي.
طرابلس تمتلك كل المقومات
هذه ليست شعارات، بل حقائق:
- مرفأ قادر على استقبال سفن عملاقة
- ساحل مناسب للمنشآت الصناعية
- موقع استراتيجي على البحر المتوسط
- كفاءات عاملة وشباب يبحثون عن فرص
- بنية تحتية يمكن إعادة تأهيلها بسرعة
إحياء ملف المصفاة ليس حنينًا للماضي، بل فرصة لتنشيط الصناعة والطاقة في شمال لبنان وخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة.
الفرصة الآن بيد المجتمع المدني والمغتربين لإعادة الملف إلى الأولويات الحكومية، وضمان مستقبل صناعي مستدام لطرابلس.
المغتربون والناشطون والجامعات لديهم اليوم الفرصة لإعادة الملف إلى الأولويات الرسمية، ووضع طرابلس على خريطة الصناعة والطاقة مجددًا.
هذه المصفاة ليست مجرد مبانٍ قديمة… إنها مشروع اقتصادي قادر على إعادة نبض الشمال إذا أُعيد التفكير فيه بجدية.

إحياء ملف المصفاة ليس حنينًا للماضي، بل محاولة لوضع طرابلس والشمال على خريطة الصناعة والطاقة من جديد. اليوم، هناك فرصة حقيقية أمام المغتربين والطلاب والناشطين: إعادة فتح النقاش علميًا واقتصاديًا، والمطالبة بمراجعة القرار الرسمي وفق رؤية تنموية واضحة. هذه المصفاة ليست منشأة منتهية، بل مشروع اقتصادي قادر أن يعيد نبضًا غاب منذ عقود.





