جامعة المدينة في طرابلس… مساحة تُصنع فيها الثقة قبل الشهادة
في زمن يتغيّر فيه سوق العمل أسرع من قدرة الطلاب على اللحاق به، تواصل جامعة المدينة في طرابلس تقديم نماذج أكاديمية حيّة تربط المعرفة بالتطبيق الفعلي. المحاضرة التي قدّمها المهندس زيد حمزة داخل كلية إدارة الأعمال لم تكن مجرد عرض تقني عن تاريخ شركة Softwave في طرابلس أو تطور أنظمة البرمجيات، بل كانت جرعة واقعية تعكس حاجة الشباب إلى مهارات عملية وقيم مهنية تضعهم على سكة المستقبل بثبات.
المهندس حمزة استعرض أمام الطلاب رحلة نظام Softwave منذ انطلاقه وحتى آخر ما وصلت إليه الشركة في دعم المؤسسات والتحول الرقمي. هذا النوع من القصص المهنية يقدّم للطلاب صورة ملموسة عن كيفيّة بناء منتج تقني محلي يتحوّل إلى عنصر مؤثّر داخل السوق اللبنانية والعربية، وهو ما تحتاجه طرابلس تحديدًا في هذه المرحلة: أمثلة واقعية تثبت أن الشباب قادر على صناعة التغيير من الداخل.
أهم ما ركّز عليه حمزة كان الجانب العملي. فالطالب الذي يتخرج دون معرفة حقيقية بالأنظمة والبرامج الحديثة يجد نفسه متأخرًا خطوة، وربما أكثر، عن احتياجات سوق العمل. الإلمام العملي يعطي للخريج ثقة فورية ويختصر عليه سنوات من التخبط. هذا النوع من الوعي هو بالضبط ما يحتاجه جيل كامل يدخل مرحلة اقتصادية دقيقة.
كذلك، سلّط الضوء على مجموعة قيم مهنية تبدو بسيطة، لكنها تشكل العمود الفقري لأي نجاح:
- احترام الوقت.
- الالتزام بالنظام.
- المصداقية في العمل.
هذه القيم، إلى جانب المهارات التقنية، هي ما يصنع موظفًا قادرًا على الاستمرار والتطور، خصوصًا في بيئة عمل تنافسية.
التفاعل الكبير الذي شهده اللقاء يؤكد أن الطلاب يبحثون فعلًا عن محتوى واقعي، بعيد عن التنظير، يقودهم لفهم احتياجات السوق والاستعداد لها. الجامعة، من خلال هذا النوع من الأنشطة، تبني جسورًا حقيقية بين الطالب والمستقبل الذي ينتظره، وتحوّل قاعة المحاضرات إلى مساحة نمو واكتشاف وفرص.
ما حدث في جامعة المدينة ليس حدثًا عابرًا، بل خطوة في الاتجاه الصحيح: ربط التعليم بحاجات السوق، إعطاء الطلاب الأدوات قبل الشهادة، وتأكيد أن المعرفة لا تُصنع داخل الكتب فقط، بل من خلال الاحتكاك المباشر مع التجارب المهنية الحقيقية.




