زيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي إلى مؤسسة روّاد التنمية في طرابلس
في مدينة اعتادت أن تُختصر بالعناوين الثقيلة، تمرّ أحيانًا لحظات هادئة لكن عميقة الدلالة. زيارة سفيرة الاتحاد الأوروبي، السيدة ساندرا دي وايلي، إلى مؤسسة روّاد التنمية كانت واحدة من هذه اللحظات.
لم تكن الزيارة بروتوكولية، ولا جولة سريعة لالتقاط الصور. بل كانت فرصة للاطلاع عن قرب على تجربة محلية تراكم أثرها يومًا بعد يوم، من خلال العمل مع الشباب، والاستثمار في المساحات المجتمعية، وبناء الثقة داخل المدينة.
جلسة “دردشات”: الشباب في صلب الحكاية
خلال الزيارة، شاركت السفيرة في جلسة من برنامج “دردشات”، حيث دار الحوار مباشرة مع الشباب. جلسة بلا منصّات ولا خطابات، بل مساحة مفتوحة للنقاش، تبادل الأفكار، وطرح الأسئلة.
هذا النوع من اللقاءات يختصر فلسفة روّاد التنمية:
الاستماع قبل التدخّل، وتمكين الشباب قبل الحديث عنهم. فهنا لا يُنظر إلى الشباب كأرقام أو مستفيدين، بل كشركاء في صياغة مستقبلهم.
جولة في المركز المجتمعي: الأثر على الأرض
الجولة في المركز المجتمعي كشفت جانبًا آخر من العمل اليومي للمؤسسة. برامج تعليمية، أنشطة شبابية، ومساحات آمنة تتيح للناس أن يجتمعوا، يتعلّموا، وينتجوا.
الأثر هنا لا يُقاس بالشعارات، بل بما يتراكم بصمت:
ثقة تُبنى، مهارات تتشكّل، وشعور بالانتماء يعاد ترميمه في مدينة تحتاج إلى هذا النوع من الاستثمار الإنساني طويل الأمد.
مطبخ “أطايب طرابلس”: التنمية بطعم البيت
اختُتمت الزيارة بوجبة دافئة من إعداد مطبخ أطايب طرابلس المجتمعي. تفصيل بسيط ظاهريًا، لكنه يحمل معنى كبيرًا:
التنمية ليست برامج فقط، بل كرامة، مشاركة، وإشراك المجتمع في كل تفصيل.
المطبخ المجتمعي هنا ليس خدمة إطعام فحسب، بل مساحة إنتاج، وتعاون، وحفاظ على روح المدينة.
رسالة أبعد من الزيارة
هذه الزيارة تذكير مهم للجمعيات المحلية:
العمل المنظّم، الصادق، والمستمر لا يمرّ من دون أن يُرى. والانفتاح على الشراكات الدولية لا يبدأ بالمشاريع الكبيرة، بل بالثبات على رؤية واضحة، وبناء أثر حقيقي على الأرض.
روّاد التنمية تقدّم مثالًا على كيف يمكن للمبادرات المحلية أن تتحوّل إلى نقاط جذب للاهتمام الدولي، عندما تكون الجهود متجذّرة في المجتمع، وموجّهة نحو الإنسان أولًا.
لماذا هذا النوع من الزيارات مهم؟
لأنه يعيد تسليط الضوء على العمل التنموي المحلي
لأنه يعزّز الثقة بالجمعيات الجدية
لأنه يفتح الباب أمام شراكات مستقبلية قائمة على الفهم، لا المجاملات
في النهاية، ليست كل زيارة خبرًا.
بعض الزيارات إشارات… لمن يريد أن يقرأها.

