في مدينة تعاني تهميشًا ثقافيًا ممنهجًا رغم غناها التاريخي، جاء إطلاق المركز البحثي للفنون البصرية والتراث في معرض رشيد كرامي الدولي كخطوة تحمل دلالة تتجاوز الاحتفال بحدث ثقافي عابر.
الإعلان الرسمي عن المركز، برئاسة د. رولا عوض عبس وعضوية د. عاصفة الحلاب، د. صفاء الكردي، ود. رشا ملحم، وبمشاركة أكاديميين وفنانين وباحثين، يفتح بابًا نادرًا أمام مقاربة بحثية ومنهجية للفنون البصرية والتراث في طرابلس، بدل الاكتفاء بالمعارض الموسمية والمبادرات الفردية المتقطعة.
لماذا مركز بحثي؟ ولماذا الآن؟
طرابلس مدينة مليئة بالتراث، لكنها تعاني من:
- ضعف التوثيق العلمي للذاكرة البصرية.
- غياب مؤسسات بحثية ثقافية مستقلة.
- قطيعة بين الفن المعاصر والتراث المحلي.
من هنا، يقدّم المركز نفسه كمساحة لردم هذه الفجوة، عبر تحويل التراث من مادة نوستالجيا إلى موضوع بحث، تحليل، وإنتاج معرفي.
من الكلمة إلى الرؤية
في كلمتها الافتتاحية، شددت د. رولا عوض عبس على أهمية إنشاء مركز متخصص يطوّر الدراسات المرتبطة بالفنون البصرية والتراث، ويعيد تثبيت طرابلس كمحور ثقافي فاعل على المستويين الوطني والإقليمي، لا كمدينة هامشية في الخريطة الثقافية.
من جهته، أكّد د. باسم بخاش، عضو مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي، دعم إدارة المعرض للمبادرات الثقافية التي ترفع مستوى الوعي الفني وتسهم في تنشيط الحياة الثقافية في المدينة، في إشارة إلى دور المعرض كمكان حيّ لا كمساحة مهملة.
الملتقى الأول: سؤال الهوية البصرية
تزامن إطلاق المركز مع تنظيم ملتقاه الحواري الأول بعنوان:
“الهوية الفنية البصرية في ظل المتغيرات المحلية والعالمية”،
بمشاركة أسماء بارزة من المشهد الثقافي والفني، من بينهم:
أ.د. مهى كيال، د. جان بلوشيان، الفنان علي خضر، الفنانة كريستين كتانة، ريمون أبو حيدر، والفنان محمد العبيدي.
الملتقى فتح نقاشًا حول موقع الفن اللبناني، وتحديدًا الطرابلسي، في عالم سريع التحوّل، حيث تتآكل الهويات المحلية إن لم تُوثّق وتُعاد قراءتها بوعي نقدي.

أكثر من مركز… اختبار جدّي للاستمرارية
يسعى المركز البحثي للفنون البصرية والتراث إلى:
- تطوير أبحاث أكاديمية وتطبيقية.
- توثيق الذاكرة البصرية والتراث المادي وغير المادي.
- إنشاء جسر بين التراث والفن المعاصر.
- بناء شبكة تواصل بين الفنانين، الباحثين، والمؤسسات الثقافية.
الاختبار الحقيقي لن يكون في الافتتاح، بل في القدرة على الاستمرار، الإنتاج، والتأثير خارج إطار المناسبات.
لماذا يهم هذا المشروع طرابلس؟
لأن الثقافة ليست ترفًا:
- هي أداة مقاومة للتهميش.
- رافعة لهوية المدينة.
- ومساحة لاستعادة دور طرابلس كمدينة معرفة لا ك tuc خبر أمني.
إطلاق هذا المركز خطوة في الاتجاه الصحيح، بشرط أن يتحوّل إلى مؤسسة فاعلة لا عنوان جميل آخر على لائحة طويلة.




