علم لبنان مرفوع فوق مبنى قديم

استقلال لبنان: الذكرى الـ82، ودعوة لإحياء روح المواطنة

“استقلال 2025: الذكرى الـ82 في ذاكرة وطن يحتاج إلى مواطنيه أكثر من أي وقت مضى.”

 

في الثاني والعشرين من تشرين الثاني من كل عام، يمرّ يوم الاستقلال كأنّه مرآة نرى فيها صورتنا كما هي، بلا زيف ولا شعارات. هذا العام، في الذكرى الـ82 للاستقلال، تبدو المرآة أكثر صدقًا: بلد مرهق، ناس متعبة، ومع ذلك… فالخيط الرفيع الذي يربط اللبناني بوطنه ما زال موجودًا، لم ينقطع.

 

استقلال 2025 لا يأتي كاحتفال، بل كتذكير. تذكير بسيط لكنه ضروري: لا يمكن للبنان أن يعيش بلا مواطنيه. المواطنة ليست ورقة ولا شعارًا على مدخل مدرسة، بل هي فعل يوميّ يسمح للوطن أن يستمر. المواطنة هي أن نحبّ البلد رغم الألم، أن نحترم المكان حتى لو تغيّر، وأن نؤمن أنّ الوطن للجميع، لا لفئة ولا لطائفة ولا لعائلة سياسية.

 

هذا العام، يُطلب من اللبناني إعادة التفكير بعلاقته مع وطنه. ليس من باب المثالية، بل من باب البقاء. في بلد هشّ، المواطنة ليست رفاهية… إنها شرط وجود. من دونها، لا دولة تُبنى، ولا مؤسسات تقوم، ولا مجتمع يحمي نفسه.

 

في الشمال وطرابلس، يبرز هذا المعنى أكثر. مدن عاشت كل أشكال التعب، لكنها لم تفقد قدرتها على النهوض والاحتواء. الناس هنا تعرف أنّ حبّ الوطن ليس أغنية تُنشد بل موقف يُمارس: احترام القانون، دعم المبادرات المحلية، حماية المساحات المشتركة، والوقوف مع بعضنا البعض في أصعب اللحظات.

 

هذه هي الروح التي يحتاجها لبنان في استقلاله الثاني والثمانين. روح تتذكّر أن الوطن لا يصنعه السياسيون وحدهم، بل يصنعه المواطن حين يختار أن يكون جزءًا من التعافي لا جزءًا من الجرح.

استقلال 82 ليس مجرد وعود… إنه دعوة.
دعوة لنستعيد علاقتنا بوطننا ببساطتها الأولى: حبّ نقي، صادق، واقعي. حبّ يجعلنا نكمل الطريق، خطوة بعد خطوة، مهما كانت وعرة.