بلديات واتحادات شمال لبنان تبحث حلولاً عملية وقانونية للإدارة اللامركزية والدائرية للنفايات بالتعاون مع تجمّع «قيمة» بقيادة بيريتك

بلديات واتحادات شمال لبنان تبحث حلولاً عملية وقانونية للإدارة اللامركزية والدائرية للنفايات بالتعاون مع تجمّع «قيمة» بقيادة بيريتك

طرابلس، لبنان – 26 أيلول 2026

نظّم تجمّع «قيمة» (QEEMA)، الذي تنفّذه بيريتك وبدعم مشترك من مملكة هولندا، لقاءً تشاورياً موسّعاً في نقابة المهندسين في طرابلس، يوم السبت 26 أيلول 2026، بمشاركة أكثر من 70 بلدية واتحاد بلديات من مختلف مناطق شمال لبنان، إلى جانب خبراء ومتخصصين ومعنيين بقطاع إدارة النفايات والاقتصاد الدائري.

وشهد اللقاء مشاركة فاعلة من رؤساء البلديات والاتحادات وممثليها من طرابلس وعكار والبداوي والميناء والبترون وبشري وزغرتا والكورة ومناطق شمالية أخرى، حيث تركز النقاش على التحديات اليومية التي تواجه الإدارات المحلية في ملف النفايات، وعلى الخيارات القانونية والتقنية والعملية المتاحة للانتقال نحو نماذج أكثر استدامة وفعالية.

ويأتي اللقاء في إطار جهود تجمّع «قيمة» لتعزيز دور البلديات في إدارة النفايات الصلبة، ودعم انتقالها من المقاربات التقليدية القائمة على الجمع والنقل والطمر إلى نماذج لامركزية ودائرية تراعي خصوصية كل منطقة، وتخفف الأعباء البيئية والمالية، وتتيح استرداد الموارد وتطوير شراكات فاعلة مع القطاع الخاص.

افتتاح اللقاء ودور «قيمة»

استُهلّ اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها المهندس طارق سمرجي، مستشار رئيس بلدية طرابلس وميسّر الجلسات، تناول فيها أهمية ملف إدارة النفايات بالنسبة إلى المدن والبلدات الشمالية، والحاجة إلى الانتقال من مقاربة إدارة الأزمة إلى مقاربة تخطيطية وعملية تستند إلى المعرفة والتعاون بين البلديات وبناء حلول قابلة للتطبيق والاستمرار.

كما عرّف سمرجي بالمبادرة وبالدور الذي تضطلع به بيريتك وتجمّع «قيمة» في جمع الخبرات والجهات الفاعلة حول حلول واقعية في إدارة النفايات، مؤكداً أن اللقاء يهدف إلى توفير مساحة حوار عملية للبلديات، تتيح لها طرح هواجسها وتبادل خبراتها وفهم الخيارات المتاحة أمامها، بعيداً عن الحلول الجاهزة أو اعتماد نموذج واحد لا يراعي الفروقات بين المناطق.

وقدّمت مديرة تجمّع «قيمة»، السيدة إنغريد سلّوم، عرضاً حول التجمع ورؤيته ودوره في دعم تطوير قطاع تثمين النفايات في لبنان. وأوضحت أن «قيمة» يشكّل منصة تعاونية تجمع الشركات والخبراء والمبتكرين والجامعات والجهات المعنية العاملة في مختلف حلقات سلسلة القيمة، بدءاً من الجمع والفرز، مروراً بالمعالجة وإعادة التدوير، وصولاً إلى تطوير التقنيات والابتكار الصناعي.

وأكدت سلّوم أن التجمع لا يطرح مشروعاً موحداً أو حلاً مفروضاً على البلديات، بل يعمل كحلقة وصل ومنصة تسهيل تساعد البلديات على فهم خياراتها وتحديد احتياجاتها والوصول إلى خبرات وشركات متخصصة، وبناء شراكات تتوافق مع القوانين والسياسات الوطنية والخصوصيات المحلية.

وشددت على أن «قيمة» موجود كشريك طويل الأمد للبلديات الراغبة في تطوير حلول واقعية وقابلة للاستدامة.

نقاش قانوني معمّق

في الجلسة القانونية، قدّم القاضي الدكتور إيلي معلوف عرضاً شاملاً حول الإطار القانوني والمؤسسي لإدارة النفايات الصلبة في لبنان، مع التركيز على القانون رقم 80 الصادر في 10 تشرين الأول 2018 والمتعلق بالإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، وعلى المستجدات المرتبطة بآليات التطبيق واسترداد الكلفة.

وتناول العرض المبادئ الأساسية التي يرتكز إليها القانون، ومنها الإدارة المتكاملة للنفايات، والحد من إنتاجها، وإعادة الاستعمال والتدوير، والفرز من المصدر، ومبدأ الجوار، ومنع الرمي والطمر والحرق العشوائي، ومبدأ «الملوّث يدفع»، فضلاً عن مبدأ اللامركزية الذي يتيح للإدارات المحلية تولّي مراحل الإدارة المتكاملة للنفايات، كلياً أو جزئياً، وفق الجدوى البيئية والاقتصادية.

كما تطرّق القاضي معلوف إلى مسؤوليات البلديات واتحادات البلديات في إعداد البرامج والخطط المحلية لإدارة النفايات، والإشراف على عمليات الجمع والنقل والفرز والمعالجة والتخلص النهائي، وإمكان تنفيذ هذه المهام مباشرة أو من خلال التعاقد مع القطاع الخاص، وفق الأطر القانونية وقانون الشراء العام.

وخصصت الجلسة مساحة واسعة للأسئلة والمناقشات، حيث أبدى الحاضرون اهتماماً واضحاً بفهم الجوانب القانونية المتصلة بصلاحيات البلديات، وطبيعة العلاقة بين الإدارة المركزية والإدارة المحلية، ومصادر التمويل، وآليات استرداد الكلفة، وتنظيم الرسوم، وإمكانات التعاقد أو الشراكة مع القطاع الخاص.

وتناولت أسئلة المشاركين قضايا عملية تواجه البلديات في عملها اليومي، من بينها كيفية تنظيم الخدمات ضمن النطاق البلدي، وإعداد الخطط المحلية، وتحديد المسؤوليات، وسبل إشراك القطاع الخاص بشفافية، وإجراءات التلزيم والشراء العام، وآليات التحصيل والجباية.

وأدار المهندس طارق سمرجي النقاش بين المتحدث والحضور، مسهّلاً تبادل الآراء وطرح الأسئلة وتوضيح الجوانب التقنية والقانونية المتداخلة.

وأكد منظمو اللقاء أن النقاش القانوني لا ينتهي بانتهاء الجلسة، وأن البلديات والاتحادات المشاركة يمكنها العودة إلى تجمّع «قيمة» وبيريتك لطرح استفسارات إضافية ومتابعة المسائل التي تحتاج إلى توضيح أو دعم متخصص، بما يتيح تحويل النقاش إلى مسارات عملية تتناسب مع واقع كل بلدية أو اتحاد.

خارطة طريق تقنية وعملية

بعد استراحة قصيرة، استؤنف اللقاء بجلسة تقنية قدّمها الخبير زياد أبي شاكر، تناول خلالها خارطة طريق عملية للإدارة اللامركزية والدائرية للنفايات، مستنداً إلى واقع البلديات والتحديات التي تواجهها في الجمع والنقل والمعالجة والتخلص النهائي من النفايات.

وتميّز العرض بطابعه العملي والتفاعلي، إذ أتاح للمشاركين عرض تجاربهم ومشكلاتهم وأساليب العمل المعتمدة لديهم، وطرح أسئلة مباشرة حول كيفية تطوير إدارة ملف النفايات في مناطقهم.

وناقش الحضور، بالتعاون مع الخبير، خيارات واقعية تبدأ من فهم تركيبة النفايات والكميات المنتجة، وصولاً إلى تحديد الحلول المناسبة للفرز والمعالجة والتسويق وإدارة العوادم.

وشدّد أبي شاكر على أن الانتقال إلى الإدارة الدائرية لا يبدأ بالتكنولوجيا وحدها، بل بخطوات تنظيمية واضحة وبسيطة، وفي مقدمتها الفرز من المصدر.

وفي هذا الإطار، عرض مقاربة عملية تعتمد الفرز باستخدام كيسين: كيس للنفايات العضوية، وكيس للمواد القابلة للفرز وإعادة التدوير، باعتبارها خطوة مبسطة يمكن للبلديات اعتمادها وتطويرها تدريجياً بالتوازي مع حملات توعية مستمرة للمواطنين.

كما تطرّق العرض إلى أهمية إعادة النظر في وسائل جمع ونقل النفايات، ولا سيما تجنب استخدام آليات تكبس النفايات المختلطة بما يعيق إمكان فرز المواد واسترداد قيمتها لاحقاً. وجرى بحث الحاجة إلى اعتماد نمط جمع يراعي جودة المواد المفرزة ويحافظ على إمكان تحويلها إلى موارد قابلة للتدوير أو المعالجة.

وتناول أبي شاكر أيضاً أهمية معالجة الجزء العضوي من النفايات من خلال التسبيخ أو التسميد العضوي، وضرورة اختيار حلول تتناسب مع القدرات الفعلية للبلديات وواقعها الجغرافي وحجم النفايات المنتجة فيها وتوافر الأراضي والبنى التحتية، فضلاً عن إمكان التعاون بين البلديات المتجاورة.

كما تناول العرض عدداً من المفاهيم الشائعة حول كميات وتركيبة النفايات في لبنان والشمال، مشدداً على أهمية تحليل واقع النفايات قبل اتخاذ القرارات الاستثمارية أو التقنية.

وأكد أبي شاكر أن الحلول الفعالة تتطلب معرفة دقيقة بأنواع النفايات المنتجة ونسب المواد العضوية والورق والبلاستيك والزجاج والمعادن وغيرها، بدلاً من الاعتماد على تقديرات عامة قد لا تعكس واقع كل منطقة.

وأشار إلى أن الهدف من الإدارة اللامركزية والدائرية هو معالجة أكبر قدر ممكن من مكونات النفايات المنزلية، وتخفيف اللجوء إلى الطمر إلى الحد الأدنى، والابتعاد عن الحلول التي تخلّف أعباء بيئية أو مالية إضافية.

كما أوضح أن نجاح أي نموذج محلي يتطلب توافر بنية تحتية مناسبة تشمل موقعاً ملائماً، وأرضاً أو مبنى يتناسبان مع القدرة الاستيعابية اليومية، وقراراً بلدياً واضحاً بشأن تنظيم الجمع والفرز، إلى جانب عقد شراكات شفافة ومتكاملة مع الجهات الخاصة المتخصصة.

تفاعل البلديات وخطوات المتابعة

تميّز اللقاء بحوار مفتوح بين الحضور والمتحدثين، حيث عرض رؤساء وممثلو البلديات والاتحادات واقعهم الميداني، وناقشوا التحديات التي تعترضهم، من كلفة النقل وضيق خيارات المعالجة والحاجة إلى حلول أقرب إلى مصدر إنتاج النفايات، وصولاً إلى متطلبات التمويل والتشغيل والالتزام المجتمعي بالفرز من المصدر.

وأظهرت المناقشات اهتماماً من البلديات الشمالية بالانتقال إلى خطوات عملية والاستفادة من الدعم القانوني والتقني والتشبيكي الذي يتيحه تجمّع «قيمة».

كما أكد المنظمون استعدادهم لمواصلة التواصل مع البلديات والاتحادات الراغبة في المتابعة، واستقبال استفساراتها، ومساعدتها على استكشاف خياراتها وربطها بالخبرات والشركات المتخصصة ضمن شبكة التجمع.

وفي ختام اللقاء، أدار المهندس طارق سمرجي جلسة أخيرة للأسئلة والأجوبة، أتاحت استكمال النقاش حول المقترحات التي طُرحت خلال النهار، وفتحت المجال أمام تبادل مباشر بين المشاركين حول إمكانات التعاون بين البلديات وتطوير حلول مشتركة حيثما تسمح الحاجات والظروف المحلية بذلك.

واختُتم اللقاء بغداء تعارفي أتاح للمشاركين والمتحدثين وممثلي الجهات المعنية مواصلة النقاش وبناء روابط مباشرة، بما يعزز فرص التعاون والتنسيق المستقبلي بين البلديات والاتحادات والخبراء والقطاع الخاص.

وأكد تجمّع «قيمة» وبيريتك، في ختام اللقاء، أن إدارة النفايات ليست مجرد تحدٍّ بيئي أو خدمة بلدية يومية، بل هي مدخل لتحسين الخدمات العامة وخفض الكلفة على المدى الطويل واسترداد الموارد وتطوير الاقتصاد الدائري وخلق فرص اقتصادية ومحلية جديدة.

كما شددا على أهمية استمرار الحوار مع بلديات شمال لبنان والعمل معها على تحويل الأسئلة والتحديات التي طُرحت خلال اللقاء إلى خطوات مدروسة ومناسبة لاحتياجات كل منطقة.

للمزيد من المعلومات أو لمتابعة النقاش مع تجمّع «قيمة»، يمكن للبلديات والاتحادات التواصل مباشرة عبر واتساب على الرقم:

03/134368


اكتشاف المزيد من عَشرة | منصّة عَشَرة للمحتوى الموزون

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

موضوعات ذات صلة