رحم الله الشيخ عبد العزيز آل الشيخ رحمة واسعة

كتب الشيخ أبوعبدالله فتحي الموصلي حفظه الله:

كلمة وفاء في صاحب الخطب الجامعة والفتاوى المحررة

اليوم ودّع العالم الإسلامي وارثا شرعيا من ورثة علم النبوة، من الذين جمعوا بين الدعوة والفتوى، وبين النصيحة والحكمة، وبين التعليم والتذكير، وبين الاجتهاد والتدريس، وبين الوعظ والخطابة …
عايش النوازل والتحديات والمتغيرات؛ فكان العالم الرباني والمقاصديّ الفقيه، وعاصر الملوك والأمراء والقادة، فكان الناصح الأمين والمرشد الحكيم، وأدرك الفتن والملاحم، فكان الشيخ الغيور والمفتي البصير، وخالط العامة والخاصة، فكان المعلّم والمربي الغيور.

وأبصرت بصيرته أسباب النزاع ودوافع الخلاف بين الدعاة، فكان العالم المؤصّل والحكيم المبجّل.

وها هنا ثلاث حقائق:

الحقيقة الأولى: وهي فقه المعاملة: فقد عامل الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ رحمه الله المخالفين بالعدل والمحاورة، وعامل الموافقين بالأدب والملاطفة، وعامل العلماء بالتواضع والمشاورة، وعامل الحكام بالحرص والمناصحة … فكانت سيرته رحمه الله: رفق وسماحة ومراعاة للمصلحة والحكمة.

والحقيقة الثانية: فقه الموازنة؛ فقد صار الشيخ رحمه الله انموذجا عظيما في التوازن في القيام بالحقوق؛ فكانت حياته العلمية تعاونا وتصالحا وتكاملا بين سلطان العلم والفتوى وسلطان الولاية والقدرة؛ فلم يلقِ العداوة بين الحاكم والمحكوم؛ وإنما كان معينا على حفظ ثوابت الدين، ومصالح الأمة، والحرص على حراسة الأوطان والأديان.

والحقيقة الثالثة: الخطبة الجامعة والفتوى المحررة؛ فقد كان الشيخ خطيب عرفة بكلماته الجامعة وجمله النافعة وفتاويه المحررة وتقريراته المحققة.
رحم الله الشيخ رحمة واسعة.