كلمة الدكتور هاني الشعراني، رئيس مجلس إدارة معرض رشيد كرامي الدولي والمدير العام، في احتفالية تسليم المجلس الجديد
دولة الرئيس نواف سلام المحترم،
معالي وزير الاقتصاد،
معالي وزير الأشغال العامة،
أصحاب السعادة النواب،
سعادة سفيرة لبنان لدى اليونسكو،
سعادة المحافظ،
السادة رؤساء البلديات،
سعادة رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة،
أصحاب السعادة النقباء،
الرئيس السابق لمجلس الإدارة،
السادة أعضاء مجلس الإدارة المحترمون،
عندما وضع المعماري العالمي أوسكار نيماير تصميم هذا المعرض، لم تكن رؤيته مقتصرة على بناء هيكل من الحجارة والإسمنت، بل كان يرسم للبنان بوابة نحو المستقبل. واليوم، وبعد عقود من الجمود والتراجع في البنية التحتية، يواجه معرض رشيد كرامي الدولي خياراً واحداً لا بديل عنه: أن نعيد إليه دوره كمنارة للنهضة والتطوير.
صحيح أن التحديات جسيمة ومعقدة، لكن آمالنا تبقى أعظم، وعزيمتنا أقوى، وثقتنا بقدرة هذا الصرح على النهوض مجدداً لا تعرف الحدود. نحن اليوم أمام فرصة ذهبية لتحويل هذا المعرض، بالشراكة مع جميع الأطراف المعنية، من معلم مهجور إلى مركز للإبداع والابتكار، ومحرك للتنمية الاقتصادية.
دولة الرئيس، أصحاب المعالي والسعادة،
تؤكد الدراسات التي أجرتها منظمة اليونسكو في عام 2023 أن إعادة تأهيل المواقع التراثية والمعمارية الكبرى يمكن أن يرفع الناتج المحلي للمدن المضيفة بنسبة تصل إلى 20% من عائدات السياحة والثقافة، شريطة ربطها بأنشطة اقتصادية وفنية متنوعة.
بناءً على ذلك، سنعمل في المرحلة القادمة على تطوير استراتيجية شاملة وواضحة لإعادة إحياء المعرض من خلال أربعة محاور رئيسية:
- محور الترميم والتأهيل.
- محور الاستثمار الأمثل للأصول، وخاصة الفندق.
- محور التفعيل الثقافي والفني والرياضي.
- محور تطوير الاقتصاد الرقمي وريادة الأعمال والتكنولوجيا.
مسؤوليتنا اليوم تحتم علينا ألا ندع هذا الصرح يبقى شاهداً على الإهمال، بل أن نبعث فيه الحياة ليصبح محركاً اقتصادياً قوياً، ومنارة ثقافية وفنية ورياضية، ورسالة أمل للأجيال الحالية والقادمة.
إن معرض رشيد كرامي الدولي ليس مجرد مساحات فارغة، بل هو ذاكرة حية لمدينة عريقة، وحلم أجيال متعاقبة، وأمانة مقدسة في أعناقنا جميعاً.
أيها الحضور الكريم،
اسمحوا لي أن أتوجه بالشكر الجزيل، باسم مجلس الإدارة وباسمي الشخصي، إلى دولة الرئيس نواف سلام ومعالي وزير الاقتصاد عامر بصات على ثقتكم الغالية بنا. ونتعهد أمامكم وأمام أهالي المدينة بأن نعمل بروح ديناميكية مستوحاة من فكر جبران خليل جبران الذي قال في كتاب النبي: “إن المجتمع الفعال يجب ألا يكون جامداً، بل ديناميكياً، حياً، متحركاً، يساهم كل فرد من أفراده في تغييره وتطويره.”
كما أتقدم بالشكر والتقدير إلى سعادة الأستاذ أكرم عويضة، الرئيس السابق لمجلس إدارة المعرض، على كل ما بذله من جهود مخلصة في خدمة هذا الصرح.
دولة الرئيس، أصحاب المعالي والسعادة،
يقول خبير الاستراتيجية والإدارة بيتر دراكر: “أخطر ما في أوقات التحدي ليس التحدي ذاته، بل مواجهته بمنطق الأمس.” فالتحديات لا تُقهر بالأساليب التقليدية، ولا تُحل بعقلية الماضي التي ساهمت في خلق الأزمة أو عجزت عن منعها. إن التمسك بالمنطق التقليدي في مواجهة واقع جديد يعني إعادة إنتاج الفشل بصور مختلفة. لذلك، تكمن الحكمة في ابتكار حلول تتناسب مع روح العصر الذي نعيشه، وليس في استحضار وصفات انتهت صلاحيتها.
فلنعمل معاً – دولة وقطاعاً خاصاً ومجتمعاً مدنياً ومنظمات دولية – على تحويل هذا المكان من صمت إلى حياة نابضة، ومن رمز مهمل إلى قصة فخر وكرامة لكل لبناني.




