الخطر العثما-اُموي ولعنة العقد الثامن

الخطر العثما-اموي ولعنة العقد الثامن/الاحد 27 تموز 2025.
بقلم حسين مراد…
دأبت اسرائيل منذ قيامتها على تمرير مخططاتها بتمويه بات لا ينطلي على احد، ففي الوقت الذي عملت فيه على إبادة شعب غزة تجويعا واحراقا وتقتيلا، أرادت تحويل أنظار العالم الى مكان آخر لتنفيذ مخطط اخر يخدم حلمها التلمودي باسرائيل الكبرى، فحركت الهجري بالجنوب السوري كورقه لشرعنة تدخلها بالشأن السوري؛ فلعبت دور الحامي للاقليه الدرزيه؛ وشرعت بتنفيذ سيناريو يهدف إلى تفتيت المفتت واضعاف المضعف. غير أن هذا السيناريو لم يكتب له النجاح بفعل حنكة الشرع من جهة والتدخل التركي-السعودي الذي اتخذ شكلا تكامليا من جهة اخرى: -فالسعوديه ربطت وحدة مسار سياسية واقتصاديه مع سوريا الجديده؛ بإعلانها؛ عبر وفدها الذي زار دمشق في ذروة محنتها، عن باقة اولى من الاستثمارات بقيمة تتراوح بين 15 و21مليار دولار، وبأن دمشق هي الرياض والرياض هي دمشق…
وتركيا ربطت وحدة مسار أمني وعسكري مع دمشق وأعلنت أنها ستتدخل عسكريا للحفاظ على وحدة سوريا وبالتالي ضمان أمنها القومي…
إن تصاعد وتيرة التحديات؛ وتفلت اسرائيل من كل ضابط ورادع؛ وبعد أن أصبح الأمن القومي التركي على المحك بعد تبلور صورة الحلم الصهيوني بالسيطره على الشرق الأوسط والتمهيد لجعل ممر داوود واقعا ملموسا من بوابة السويداء؛ وصولا للحدود التركيه؛ خرج العثمانيون الجدد عن صمتهم؛ واعربوا عن ضيق صدرهم على لسان رئيسهم أردوغان بعبارة :” كفى… نحن هنا…”.
ولعل تسارع الأحداث الامنيه في سوريا؛ وخشية تركيا من تقسيمها؛ وانعكاس ذلك على أمنها القومي؛ هو ما حدا بها إلى خرق كل القواعد وتجاوز كل الخطوط بكل الوان الطيف…
فوزير خارجيتها هاكان فيدان أعلن بأنه لن تستطيع تركيا الصبر أربعون عاما لإعادة تغيير استنساخ تاريخ العراق الحديث في سوريا…
وأكد على أن “تركيا مستعدة للتدخل في أي وقت لحماية استقرار سوريا…”.
وكان الرئيس التركي قد اشاد إبان أزمة السويداء بمواقف وحكمة الرئيس الشرع مؤكدا دعم انقره اللامحدود له…
وبأقل من 24ساعه على طلب سوريا مساعدة انقره عسكريا، وصلت طلائع المصفحات التركيه من طراز “ejder6by6”.
وسيتبع ذلك تسليم الجيش السوري مسيرات استطلاع وكاميرات رؤيه ليليه وأجهزة تتبع اتصالات ومنظومات اتصال مشفره ومنظومات قياده وسيطره لربط وحدات الجيش السوري مركزيا؛ إضافة لإمكانية تزويد هذا الجيش بدبابات وأنظمة دفاع وتشويش جوي في مراحل لاحقه…
وقد تم البدء بإنشاء أكاديميات تدريب للقوات الجوية والبحرية والبرية والمخابرات السورية في كل من تركيا وسوريا، وذلك لتأهيل الأمن والجيش السوري وتمكينه من مواجهة أي خطر محدق داخليا و خارجيا…
ولم تكن الصور ومقاطع الفيديو لممثلي وزارة الدفاع السوريه أمام الطائرة المسيرة التركية “Kızılelma”، رمز التقدم التكنولوجي التركي، باسطنبول الا رسالة لإسرائيل للتعبير عن جديتها بتوحيد المسار السوري-التركي والذي من شأنه تغيير قواعد اللعبة الاقليميه بل والدولية برمتها…
أما الرساله التركيه الثانيه الموجهه إلى داعمي الكيان الصهيوني فقد كان عنوانها الاعلان ولاول مره عن الصاروخ الفرط صوتي، “تايفون بلوك 4” بطول 10امتار والذي يتراوح مداه بين 1000 و2000كلم، والذي يمكن التحكم في تغيير مساره، وهو عصي على منظومات الدفاع، ومن شأنه أن يحمل كمية متفجرات تتراوح بين 700كيلو وطن وهو تهديد حقيقي وجدي للفرقاطات والمدمرات و …
يضاف إلى ذلك أعلان وزير الدفاع التركي يشار غولر أن تركيا أنتجت قنبلة خارقة للتحصينات (2-NEB) تزن قرابة الطن، قادرة على اختراق 80 متراً تحت الأرض و7 أمتار من الخرسانة عالية الكثافة.
ومعلوم أن دولتين وحيدتين في العالم تصنعان قنابل مماثلة ، وقنابل تلك الدولتين رغم وزنها الذي يصل إلى 13طنCBU54 الا أنها تتطلب قاذفات استراتيجيه لحملها، وتلك القاذفات تحتاج لمقاتلات لحمايتها، بينما القنبلة التركية تتميز بإمكانية إلقائها من مقاتلات F-16 .
وتركيا هي ثاني أكبر قوة عسكرية في حلف الناتو بعد الولايات المتحدة، وتتميز بقدرتها على تصنيع معظم احتياجاتها العسكرية، وتمتلك قدرات في التمويه والتشويش قل نظيرها إضافة إلى تفوقها العالمي بصناعة المسيرات.
ومعلوم أن توقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين سوريا وتركيا، التي تلزم تركيا بالتدخل الفوري في حال تعرض سوريا لتهديد مفاجئ، باتت قاب قوسين أو أدنى، الأمر الذي يثير حفيظة اسرائيل التي ترى فيها تهديدا وجوديا لكيانها الذي بات يتلوى بلعتة عقدها الثامن…
اسرائيل ترى سوريا-الشرع انعكاسا للدولة الامويه وترى تركيا-اردوغان انعكاسا للدوله العثمانيه وهي لا تتحمل قيام دولة عثما-امويه ذات بأس بالأفراد وقوة بالعتاد، بعصائب حمر في الارض وتايفون بلوك 4 بالسماء، وبعقيدة اسلاميه عابره للعصبيات والمذاهب في الميدان، وذلك على امتداد حدود شمال فلسطين بطول 76كلم بالجنوب السوري…
فاي سيناريو ممكن أن يتبناه الكيان الصهيوني لدفع الخطر وتجاوز لعنة العقد الثامن؟؟؟