تحويل النفايات إلى فرص عمل في طرابلس

في زوايا طرابلس العتيقة، حيث تتناثر روائح التاريخ والأسواق الشعبية، تُكتب اليوم قصة جديدة. قصة لا تتحدث عن اليأس، بل عن الأمل. قصة لا ترى في جبال النفايات مشكلة، بل فرصة. نعم، فرصة!

فما كان يُعتبر لعقودٍ عبئًا بيئيًا واقتصاديًا، يتحول اليوم إلى موردٍ غير مستغل. مئات الأطنان من النفايات التي تنتجها المدينة يوميًا، أكثر من 60-70% منها قابلة للتحول إلى ثروة. هذه ليست نظرية، بل واقع بدأ يطل برأسه في أحياء المدينة.

في عالم يتجه نحو “الاقتصاد الدائري”، تصبح النفايات مواد خام لمشاريع جديدة. تخيل معي:

  • أطنان البلاستيك تتحول إلى مواد بناء وأدوات منزلية
  • أوراق المكاتب والمدارس تعود كدفاتر وعلب جديدة
  • فضلات المطابخ تتحول إلى سمادٍ يغذي أراضي الشمال

هذه ليست أحلامًا، بل مشاريع قائمة في دول مشابهة لظروفنا. والسؤال: لماذا لا نكون نحن الرائدين في هذا المجال؟

الطاقة البشرية في طرابلس هي أكبر ثرواتها. آلاف الشباب المتعلم، الطموح، الذي يبحث عن فرصة. تخيل لو تم تأهيل هؤلاء الشباد ليقودوا ثورة إعادة التدوير:

– مراكز الفرز التي توفر عشرات الوظائف
– مصانع صغيرة لتحويل المواد
– فرق تسويق للمنتجات المعاد تدويرها

هكذا تتحول النفايات من مصدر للإحباط إلى مصدر للرزق.

البداية.. من أين؟

الحلول ليست مستحيلة، لكنها تحتاج:
– إرادة محلية: من البلديات والمؤسسات المحلية
– مبادرات شبابية: مشاريع صغيرة تبدأ من الأحياء
– دعم مجتمعي: توعية وتشجيع على الفرز من المصدر

مستقبل نرسمه بأيدينا 

طرابلس قادرة على أن تكون أنموذجًا يحتذى به. لا نحتاج لمعجزات، بل لإرادة جماعية. إرادة ترى في التحدي فرصة، وفي النفايات ثروة، وفي الشباب طاقة.

التحول يبدأ من مشروع صغير.. من حيٍ واحد.. من شابٍ واحد يؤمن أن التغيير ممكن.

التحول يبدأ من مشروع صغير.. من حيٍ واحد.. من شابٍ واحد يؤمن أن التغيير ممكن.