طرابلس مدينة مليون نسمة، مليئة بالحياة والتناقضات والفرص. مدينة تملك مرفأً، أسواقاً، شباباً، واغتراباً واسعاً يشكّل شبكة قوة لا تقدّر بثمن. ومع ذلك، لا قناة تحمل صوتها، ولا منصة إعلامية بحجمها، ولا حضور يليق بمدينة كانت في زمن ما عاصمة اقتصادية للبنان.
غياب الصوت يعني غياب النفوذ
حين لا تمتلك المدينة وسيلتها الإعلامية، تصبح مجرّد مادة في نشرات الغير.
طرابلس تُختصر غالباً بصورة نمطية: فقر، توتر، إهمال.
لا أحد يرى الابتكار، المبادرات، قصص النجاح، أو نبض شوارعها.
بدون قناة، لا يستطيع الطرابلسي أن يكتب روايته، ولا أن يفرض حضور مدينته على الخريطة.
الإعلام المحلي ليس رفاهية
وجود قناة محلية متخصّصة ليس ترفاً… بل ضرورة تنموية:
- تعكس مشاكل الناس اليومية وتضعها على الطاولة.
- تراقب البلديات، المشاريع، والمال العام.
- تبرز قصص الشباب، المبادرات، وروّاد الأعمال.
- تربط المدينة بالمغتربين، والمستثمرين، والعالم.
الإعلام المحلي هو شبكة أمان مدنية… وليس مجرد بث.
لماذا لم يولد المشروع بعد؟
الجواب مركّب:
- التمويل يتشتّت في مبادرات موسمية.
- الجمهور الطرابلسي نفسه موزّع بين قنوات بيروتية وعربية.
- لا توجد رؤية إعلامية ثابتة تستمر خمس سنوات على الأقل.
- الصوت المستقل دائماً مقلق للبعض، وهذا يكبح أي مشروع مهني.
لكن كل هذه الأسباب تبرّر إطلاق قناة… ولا تبرّر غيابها.
اللحظة أنسب من أي وقت
التكنولوجيا اليوم فتحت الباب:
يمكن لقناة طرابلس أن تبدأ باستوديو ذكي، ببث رقمي، بحلقات قصيرة، بتقارير ميدانية، وبإدارة محترفة.
لا حاجة لمباني عملاقة.
لا حاجة لموازنات خيالية.
ما تحتاجه المدينة هو قرار ورؤية واستمرارية.
الجمهور جاهز. الاغتراب جاهز. السوق جاهز… ما ينقص هو البداية.
طرابلس تستحق شاشتها
طرابلس بلا قناة يعني طرابلس بلا قوة.
الفرصة متاحة، والإمكانات موجودة، والمدينة تملك طاقة بشرية هائلة.
المطلوب مبادرة جريئة تؤسس قناة محلية حديثة، شفافة، مستقلة، ومرتبطة بواقع الشمال وتحدياته.
طرابلس لا ينقصها المحتوى…
ينقصها فقط الشاشة التي تفتح المجال.





