هذه الصفحة تعرض السجل الكامل لنشاطات جامعة البلمند بشكل مرجعي يمكن الرجوع إليه.
مسيحيون ومسلمون وقضايا معاصرة
نظّم مركز الدراسات المسيحية الإسلامية في جامعة البلمند على مدى ثلاثة أيام، بمناسبة مرور ستين عامًا على توقيع وثيقة في عصرنا (Nostra Aetate)، حلقة دراسية بعنوان مسيحيون ومسلمون وقضايا معاصرة في مركز الشيخ نهيان للدراسات العربية وحوار الحضارات في حرم الجامعة في الكورة، بمشاركة نخبة من الأكاديميّين والباحثين ورجال الدين من لبنان والعالم العربي.
افتُتحت الحلقة بكلمة لعميد كلية الآداب والعلوم في جامعة البلمند، الدكتور حنّا النكت، الذي سلّط الضوء على رسالة الجامعة القائمة على لقاء الوجوه وتبادل الخبرات من خلال البحث والتنقيب والتحقيق، وما ينتج عن ذلك من فكر خلّاق يسهم في تعزيز ثقافة الحوار والانفتاح.

بدوره، تناول الدكتور محمد السماك، أمين عام اللجنة الوطنية للحوار المسيحي–الإسلامي، صورة الإسلام في الفاتيكان قبل وبعد صدور وثيقة Nostra Aetate، متوقفًا عند دور لبنان في نقل رسالة الإسلام القائمة على الانفتاح والحوار. أما الأب الدكتور غي سركيس، الباحث والأستاذ الجامعي في معهد الدراسات المسيحية والإسلامية في جامعة القدّيس يوسف، فقد ركّز في مداخلته على لاهوت الأديان في إطار المجمع الفاتيكاني الثاني وانعكاساته على العلاقات بين الأديان.
من جهته، تحدّث الدكتور الياس الحلبي، مدير مركز الدراسات المسيحية–الإسلامية في جامعة البلمند، عن الوثيقة مبرزًا الدور التكاملي لمجلس الكنائس العالمي مع الكنيسة الكاثوليكية من خلال المجمع الفاتيكاني الثاني في بلورة العلاقات بين الأديان في العصر الحديث، ودور لبنان الريادي في تأسيس مساحات التلاقي بين المسيحيّين والمسلمين، إضافة إلى دور المركز وجامعة البلمند في تعزيز العلاقات المسيحية–الإسلامية من خلال العمل الأكاديمي والبحثي.
وتضمّن البرنامج جلسات علمية متعدّدة ناقشت موضوعات الحوار المسيحي–الإسلامي من زوايا لاهوتية وفكرية وتاريخية واجتماعية، من بينها مفهوم التنوّع الديني، العيش المشترك، أثر الذاكرة والمكان في العلاقات بين الجماعات الدينية، التعليم الديني في لبنان، ودور المؤسّسات الحوارية في مواجهة العنف والتطرّف، مع عرض لتجارب لبنانية وعربية معاصرة.

كما تناولت المداخلات العلاقات المسيحية–الإسلامية في التاريخ الحديث من خلال الوثائق العثمانية ووثائق الأوقاف، إضافة إلى قضايا العمل الاجتماعي، المواطنة، الأحوال الشخصية، حقوق الإنسان، وحقوق المرأة في المواطنة الكاملة، وصولًا إلى مقاربات فكرية ونقدية لمسائل الحوار الديني واستخدام النصوص الدينية.
واختُتمت الحلقة بالتأكيد على أنّ الحوار المسيحي–الإسلامي لم يعد خيارًا فكريًا فحسب، بل ضرورة إنسانية وحضارية، وأنّ ما طُرح من أبحاث ونقاشات يشكّل خطوة إضافية نحو ترسيخ ثقافة اللقاء والشراكة في مواجهة تحدّيات العصر، انطلاقًا من الدور الريادي الذي يضطلع به لبنان وجامعة البلمند في تعزيز قيم العيش المشترك والانفتاح.





