لا لتفخيخ العدالة: بيان جمعية عينا المدينة اللبنانية بشأن قانون العفو العام الموعود

لا لتفخيخ العدالة: بيان جمعية عينا المدينة اللبنانية بشأن قانون العفو العام الموعود

“بينما تترقب عائلات السجناء في لبنان بارقة أملٍ لطيّ صفحةٍ مريرةٍ من الظلم، تلوح في الأفق خديعةٌ قانونيةٌ تُحاك في الغرف المغلقة، تهدف إلى إفراغ ‘قانون العفو العام’ من مضمونه الإنساني والوطني، وتحويله من أداةٍ للإنصاف إلى وسيلةٍ لتكريس السجن المؤبد تحت مسمياتٍ مضللة. في هذا البيان، تضع ‘جمعية عينا المدينة اللبنانية’ الحقائق بين أيديكم، وتُحذّر من تمرير صيغةٍ قانونيةٍ مفخخةٍ تسرق الحرية بكلمةٍ واحدة.” (أحمد ستيتة)

بيان صادر عن “جمعية عينا المدينة اللبنانية”

بشأن قانون العفو العام والمحاولات المشبوهة لتفريغه من مضمونه

​بصفتنا “جمعية عينا المدينة اللبنانية”، ومن موقع مسؤوليتنا التاريخية والحقوقية، وانطلاقاً من متابعتنا الحثيثة لملف السجون والسجناء، وأهاليهم، نعلن للرأي العام ولأهالي السجناء وللسادة النواب ما يلي:

​أولاً: إننا نرفض رفضاً قاطعاً التلاعب الذي يُمارس في أروقة اللجان النيابية، وتحديداً المحاولة الخبيثة لإضافة كلمة “المشددة” إلى عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة. إن هذه الإضافة ليست تعديلاً قانونياً تقنياً، بل هي “بدعة” مُصمّمة لشرعنة “إعدام بطيء” للسجناء، وقطع أي أمل في الحرية لرموز المظلومية، وعلى رأسهم الشيخ أحمد الأسير والشيخ مصطفى الحجيري.

​ثانياً: إن مطالبنا في تحقيق عفوٍ عامٍ عادلٍ وشاملٍ، تتقاطع مع التزامات الدولة اللبنانية الدولية بموجب “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” (1966)، ولا سيما المادتين 9 و14 اللتين تكفلان الحق في الحرية والمحاكمة العادلة. كما نذكّر المعنيين بأن تعزيز سيادة القانون وضمان الوصول إلى العدالة هو ركيزة أساسية في الهدف 16 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (المقصد 16.3)، والذي التزم به لبنان كجزء من المسار التنموي والحقوقي العالمي.

​ثالثاً: نتوجه إلى السادة النواب -وخاصة نواب الطائفة السنية- ونضعهم أمام مسؤولياتهم الوطنية؛ إن مشاركتكم في أي جلسة تشريعية تُمرر هذه “الصيغة المفخخة”، أو تصويتكم لصالحها، هو توقيعٌ مباشر على استمرار التنكيل بأبناء بيئتكم. التاريخ لن يرحم من فرّط بملف العدالة مقابل تسوياتٍ هشّة أو وعودٍ كاذبة.

​رابعاً: إن العفو العام الذي يرجوه اللبنانيون هو عفوٌ يطوي صفحات الألم ويحقق العدالة الشاملة، لا عفوٌ يُفصّل على مقاسات سياسية، ويُبقي الأبرياء والمظلومين خلف القضبان.

​خامساً: نهيب بجميع النواب الأحرار والكتل البرلمانية مقاطعة أي جلسة تشريعية تتضمن قانوناً بهذا “التفخيخ”، والعمل على صياغة عفوٍ حقيقيٍّ وعادل لا استثناء فيه ولا تمييز.

​إننا في “جمعية عينا المدينة اللبنانية” نؤكد أننا سنبقى بالمرصاد لكل محاولات تزوير العدالة، وأن أصواتنا وأقلامنا ستظل شاهدة على كل من يساهم في إطالة أمد هذا الظلم.

​لا لتفخيخ القانون.. نعم للعدالة والإنصاف.

​صادر عن:

جمعية عينا المدينة اللبنانية

طرابلس في 11 تموز 2026


اكتشاف المزيد من عَشرة | منصّة عَشَرة للمحتوى الموزون

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

موضوعات ذات صلة