لجنة مقالع الترابة تصعّد ضد الحكومة اللبنانية: تحرك شعبي ونيابي بوجه “الإبادة البيئية” في الكورة وتلويح بالقضاء الدولي

لجنة مقالع الترابة تصعّد ضد الحكومة اللبنانية: تحرك شعبي ونيابي بوجه “الإبادة البيئية” في الكورة وتلويح بالقضاء الدولي

الكورة – تقرير إخباري
نظّمت لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة مؤتمراً صحفياً حاشداً رافقته وقفة احتجاجية حاشدة على طريق كفرحزير – شكا، وتحديداً أمام مقالع بلدة بدبهون المنكوبة. وشهد التحرك مشاركة نيابية بارزة تمثلت بالنائب الدكتورة نجاة صليبا، إلى جانب حشد من الناشطين البيئيين، والمخاتير، والفاعليات الأهلية من مختلف المناطق اللبنانية، وذلك رفضا لقرارات الحكومة الأخيرة التي تسمح بإعادة تشغيل المقالع المخالفة للقوانين البيئية والصحية، وتأكيداً على ضرورة حماية منطقة الكورة والشمال من مسلسل التدمير الممنهج.
تخلل الاعتصام سلسلة من الكلمات النارية والوضوح في المواقف، والتي ركزت على أبعاد الأزمة البيئية، القانونية، والاقتصادية:

المواقف والكلمات البارزة:

  • النائب نجاة صليبا: إرادة الناس أقوى من سلطة المال
    أكدت النائب نجاة صليبا أن مشهد الدمار البيئي في المنطقة يتحدث عن نفسه ويغني عن أي كلام، محذرة من أن تجديد تراخيص هذه الشركات لعشر سنوات مقبلة سيضاعف حجم الكارثة مئة مرة. ووجهت صليبا رسالة حاسمة للسلطة والشركات قائلة: “مهما بلغت قوتكم بالمال والتشبيك السياسي، فلن تنتصروا على إرادة الناس. نحن هنا لنواجه ونفشل توجهات منح التراخيص، فحياة المواطنين وحقهم في البقاء أثمن من أموالكم”.
  • اللجنة البيئية لكفرحزير: تلويح بالقضاء الدولي ومواجهة “سرطان” الفحم الحجري
    أعلن منسق لجنة كفرحزير البيئية، جورج العيناتي، عن التوجه لرفع دعوى قضائية ضد الحكومة اللبنانية أمام المحاكم الدولية لمحاسبتها على “التواطؤ المتعمد” في تدمير الطبيعة وحياة البشر بالتزامن مع يوم البيئة العالمي. وكشف العيناتي عن وجود دعاوى محلية حالية ضد شركات الترابة بتهم التهرب الضريبي، والاعتداء على الأملاك العامة والمياه الجوفية، مشيراً إلى أن قرارات مجلس الوزراء تمثل تحدياً صارخاً للقوانين ومصادرة لصلاحيات البلديات. وطالب مجلس شورى الدولة بالنظر في الطعون المقدمة باستقلالية تامة بعيداً عن التدخلات السياسية، داعياً الحكومة إلى إلغاء رسوم الاحتكار وفتح باب استيراد الإسمنت لحماية الأهالي من انبعاثات الفحم الحجري والبترولي المسرطنة.
  • المكتب البيئي لدار الفتوى: رفض ابتزاز العمال ودعوة لـ “انتقال عادل”
    أعلن مسؤول المكتب البيئي في دار الفتوى بالشمال، الدكتور منذر حمزة، بتكليف من مفتي طرابلس والشمال، تضامن الدار المطلق مع بلدة بدبهون “الشهيدة”، وفنّد المزاعم التي تدعي أن الأهالي باعوا أراضيهم طواعية، مؤكداً أن عمليات البيع جرت تحت وطأة الحاجة الشديدة أو لتأمين تكاليف العلاج من مرض السرطان المتفشي. وانتقد حمزة تلكؤ وزارة البيئة في إصدار 71 أمر تحصيل مالي بحق الشركات، معتبراً تحويل لقمة عيش العمال إلى ورقة ضغط لشرعنة المخالفات بمثابة “ابتزاز أخلاقي مرفوض”. وطرح حمزة حلولاً بديلة تتضمن فتح باب الاستيراد فوراً للكلنكر والإسمنت، وإنشاء “صندوق انتقال عادل” تموله الشركات لتأهيل العمال وتطوير سياحة بيئية وزراعية بديلة في الكورة.
  • مختار بدبهون سليم الأيوبي: لن نكون شهود زور على إزالة بلدتنا
    أكد مختار بلدة بدبهون، سليم الأيوبي، أن القوانين في لبنان تُفصّل على قياس حيتان المال، معلناً تعرضه لمحاولات تهميش وحملات تشهير ممنهجة من قبل شركة “السبع” للترابة لإسكات صوته المعارض لمشاريعها. وعتب المختار على اتحاد بلديات الكورة لإقصائه عن الاجتماعات الرسمية مع وزارة البيئة والتصرف بأراضي البلدة وكأنها مستباحة. وحمّل الأيوبي شركة الترابة المسؤولية الكاملة عن أي أذى أو تهديد قد يتعرض له، جازماً بالقول: “لن أكون شاهد زور على جرف بدبهون ومسحها عن الخارطة”.
  • العائلة الأيوبية (الإعلامي أحمد الأيوبي): مواجهة المافيات والمرتزقة
    وصف الإعلامي أحمد الأيوبي في كلمة العائلة الأيوبية ما يحدث بأنه “إجرام بيئي وإنساني متواصل لعقود” عبر بدعة “المهل الإدارية” الخبيثة التي تستخدمها المافيات للسطو على المال العام والبيئة. وأكد الأيوبي على الموقف الحاسم الصادر برعاية مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد إمام بوجوب نصرة بدبهون وكفرحزير، واصفاً المتعاونين مع الشركات بـ “المرتزقة الذين يبيعون مستقبل بلدتهم ببخس الدراهم”، ومشدداً على أن العائلة متماسكة وغير قابلة للاختراق لحماية وجودها.
  • بلدية أميون السابقة: كسر احتكار الأسمنت ينهي نفوذ “السوبر وزراء”
    أوضح رئيس بلدية أميون السابق، فارس ناصيف، أن المخالفات الكبرى تأتي من رجالات الدولة أنفسهم، منتقداً نشوء ظاهرة “سوبر وزراء” يتعدون على الصلاحيات والوزارات الأخرى (كوزارة البيئة) مدفوعين بأرباح الإسمنت الخيالية التي تغذي مافيات الأحزاب. وأشار ناصيف إلى أن الهيئات البيئية في الكورة كسبت سابقاً 4 دعاوى قضائية في مجلس شورى الدولة أوقفت الشركات عن العمل، وهي بصدد استكمال المواجهة القضائية لـ “وقف عدّ التوابيت” في القرى المحيطة، مؤكداً أن الحل الحقيقي يبدأ بخفض أسعار الإسمنت وكسر الاحتكار ليتساوى مع الأسعار العالمية.
  • اتحاد المهندسين العرب (المهندس ربيع كبارة): جودة مغشوشة وأسعار خيالية
    فند ممثل اتحاد نقابتي لبنان للهندسة البيئية، الدكتور المهندس ربيع كبارة، الشائعات التي تتهم الناشطين بالسعي لقطع أرزاق العمال، مؤكداً أن الشركات حققت أرباحاً هائلة على مدى عقود وتستورد مادة “الكلنكر” منذ 7 سنوات، ما يدحض حجج الخسارة. وتساءل كبارة عن سبب بقاء أسعار الإسمنت في لبنان الأعلى مقارنة بدول الجوار كالسعودية ومصر والإمارات، لافتاً إلى وجود علامات استفهام مقلقة وتحذيرات مخبرية حقيقية تحوم حول جودة الإسمنت والبيتون المنتج محلياً وظهور حالات غش فيه، مطالباً الدولة بفتح باب المنافسة العادلة عبر الاستيراد لحماية قطاع البناء وصحة المواطن.

خلاصة التحرك:

أجمع المشاركون في ختام المؤتمر على أن معركة الكورة هي معركة وجود وكرامة إنسانية، معلنين الاستمرار في الخطوات التصعيدية شعبياً وقانونياً على المستويين المحيط والدولي، ورفض أي مساومة تبقي المنطقة رهينة التلوث والسرطان، مهما بلغت الضغوط السياسية والمالية.