لبنان ليس فقط بلد الجبال والبحر، بل أيضاً بلد الأسرار المخفية في أعماق الأرض. هناك، حيث تتشكل المغاور منذ ملايين السنين، تنبض حياة أخرى صامتة، لكنها مليئة بالجمال والدهشة. من جعيتا التي يعرفها العالم، إلى مغاور الشمال والبقاع والجنوب، يقارب عدد هذه الكنوز الطبيعية 600 مغارة، معظمها لم يُكتشف بعد. كل مغارة هي قصة جيولوجية، لوحة فنية رسمتها الطبيعة بالصخور الكلسية والمياه المتدفقة، لتترك لنا إرثاً لا يُقدّر بثمن.
جعيتا… قلب لبنان تحت الأرض
مغارة جعيتا ليست مجرد موقع سياحي، بل رمز وطني. بطول يصل إلى 9 كيلومترات، وبأكبر هابط في العالم، هي شاهد على عظمة الطبيعة اللبنانية. لكن جعيتا أيضاً تذكير لنا بأن هذه الكنوز هشة، وأن أي ضرر فيها لا يمكن إصلاحه. لذلك، أثار حفل زفاف أقيم داخلها مؤخراً جدلاً واسعاً، لأن المغاور ليست مسرحاً للضوضاء، بل فضاء مقدّس للطبيعة.
ثروة موزعة على كل المناطق
- في العاقورة، مغارة الرويس بطول 5460 متراً.
- في أفقا، مغارة تحتضن شلالات كبيرة.
- في كفرحيم، مغارة عمرها أكثر من 4 ملايين سنة.
- في الضنية شمال لبنان ، مغارة البحيرة بارتفاعات شاهقة، ومغارة الزحلان بشلالاتها المدهشة.
- وفي قاديشا، المغارة التي تروي قصة وادي مقدّس.
مغارة الزحلان من أروع التحف الطبيعية في شمال لبنان…
كل واحدة منها تحمل بصمة مختلفة، لكنها جميعاً تشترك في كونها جزءاً من هوية لبنان الطبيعية.
المغاور ليست مجرد مواقع سياحية، بل إرث للأجيال المقبلة. المغترب اللبناني الذي يزور بلده يتوق لرؤية هذه العجائب، والفلاح أو الطالب في القرى يعرف أن هذه الكنوز جزء من أرضه. الحفاظ عليها واجب جماعي، لأنها ليست ملكاً لجيل واحد، بل لكل من سيأتي بعدنا.
دعوة للحماية والأمل
في زمن يكثر فيه الحديث عن الأزمات، تبقى المغاور رسالة أمل. هي دليل أن لبنان، رغم كل شيء، ما زال يملك ما يبهر العالم. المطلوب اليوم أن نتعامل معها بوعي، أن نضع معايير صارمة لحمايتها، وأن نحولها إلى مصدر فخر واعتزاز، لا إلى مادة للاستغلال.
لبنان فوق الأرض جميل، لكن لبنان تحت الأرض أجمل… فلنحافظ على هذه الكنوز، لأنها جزء من روحنا، وجزء من صورة لبنان التي نريد أن تبقى مشرقة في عيون أبنائه والمغتربين وكل من يزوره.





