بك أستجير

مقطع ثانٍ بتصرف من قصيدة: يَا رَبّ.

بِكَ أَسْتَجِيْر

يَا وَيْحَ جَهْلِي مَا أَمَرَّ جَهَالَتِي
أَمْ كُنْتُ أَعْرِفُ مَا حَوَى الْمُسْتَقْبَلُ؟!

أَوْلَى لِمِثِلِي أَنْ يَبُوءَ بِذَنْبِهِ
لٰكِنَّ خَوْفِيَ رَاعِشٌ يَتَقَوَّلُ

مَا ثَمَّ مِنْ طَيْشٍ عَقَقْتُ نِدَاءَهُ
وَزَعَمْتُ فَرْطَ الطَّيْشِ أَنِّي أَجْهَلُ

وَجَنَيْتُ عَنْ عَمْدٍ وَلَمْ أَكُ غَافِلًا
قُبْحًا مَسَاوِئُ كَسْبِهِ لَا تُعْقَلُ

أَهْفُو إِلَى عَبَثِ التَّصَابِي لَاهِثًا
وَأَضَعْتُ عُمْرًا بِالْهَوَى أَتَغَزَّلُ

يَا لَيْتَ شِعْرِي كَمْ دُعيتُ وَلَمْ أُجِبْ
وَكَأَنَّ طَبْعِي لِلْغِوَايَةِ أَمْيَلُ

فَنَسَجْتُ أَسْمَالًا تَهَتَّكَ خَيْطُهَا
وَالْيَوْمَ أَكْفَانَ الْغَوَى أَتَسَرْبَلُ

فَاتَ الْتِمَاسُ الْعَفْوِ سُكَّ رِتَاجُهُ
وَجَنَايَ مِنْ عَبَثٍ يَبَابٌ مُرْمِلُ

وَأتَى الْحَصَادُ وَأَرْضُ حَقْلِي سَبْسَبٌ
وَالشَّوْكُ قُوْتِي وَالضَّنَى وَالْحَنْظَلُ

وَالْمُرُّ شُرْبِي وَالْأُجَاجُ مَذَاقُهُ
وَالْقَلْبُ مِنْ فَرَقٍ جَدِيبٌ مُمْحِلُ

الذّّنْبُ ذَنْبِي، لَسْتُ أُنْكِرُ قُبْحَهُ
أَوَلَمْ أَكُنْ سُبُلَ الْهُدَى أَسْتَثْقِلُ

مَنْ ذَا يُبِيحُ تَكَاسُلِيْ وَيُجِيزُهُ
إِنَّ التَّكَاسُلَ زَلَّةٌ لَا تُغْفَلُ

وَغَدًا سَأَثْوِي طَيَّ قَبْرٍ مُوحِشٍ
أَعَلَى التَّكَاسُلِ طَيَّهُ أَتَوَكَّلُ؟!

يَا وَيْلَتَى إِنِّي وَئِيدُ مَذَلَّةٍ
تُودِي إِلَى غَوْرٍ سَحِيقٍ يُجْفِلُ

هَلْ غَيْرُ عَفْوِكَ يَا عَفُوُّ فَيُرْتَجَى
أَوْ مَنْ سِوَاكَ لِغَفْلَتِيْ يَتَقْبَلُ؟!

مَنْ لِي أَلُوذُ بِهِ، وَقَدْ عَظُمَ النَّوَى
بِكَ أَسْتَجِيرُ، فَهَلْ أُجَارُ وَأُقْبَلُ؟!

إِنِّي أَنَخْتُ بِبَابِ فَضْلِكَ ضَارِعًا
فَعَسَاكَ أَسْبَابَ التَّفَضُّلِ تُسْبِلُ

حَالِي تَنُوءُ بِوِزْرِهَا وَلَطَالَمَا
أَخْشَى الرَّدَى فِي غَفْلَةٍ يَتَسَلَّلُ

وَأَبُوءُ بِالذَّنْبِ الثَّقِيلِ يَلُفُّنِي
وَكَأَنَّنِي بِخَطِيئَتِي أَتَزَمَّلُ

فَرَجَوْتُ تَكْفِينِي التَّرَدِّي فِي لَظَى
خَوْفًا يَشِيبُ لَهَا الصَّغِيرُ الْمُحْوِلُ

آتِيكَ مِنْ تِيهِ الضَّلَالِ وَبُؤْسِهِ
أَبْكِي وَأَسْتَبْكِي لِعُمْرٍ يَأُفُل

أَطْفُو عَلَى هَطْلِ الْعُيُونِ وَدَمْعِهَا
يَا مَنْ لِجُودِكَ بِالضَّرَاعَةِ نَرْحَلُ

فَلَكَ الْمَحَامِدُ يَا إِلهِي كُلُّهَا
وَلَكَ التَّوَسُّلُ وَالثَّنَاٰءُ الْأَمْثَلُ

فَارْحَمْ عُبَيْدًا لَمْ يَزَلْ فِي غَفْلَةٍ
وَاغْفِرْ لَهُ يَا خَيْرَ مَنْ يُتَوَسَّلُ

ثُمَّ الصَّلَاةُ عَلَى الْحَبِيْبِ وَآلِهِ
مِنْهُ الشَّفَاعَةَ نَبْتَغِي وَنُؤَمِّلُ

باسم أحمد قبيطر – إسبانيا


اكتشاف المزيد من عَشرة | منصّة عَشَرة للمحتوى الموزون

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *