أينَنا

أينَنا

أَيْنَنَا..؟!!

عَادَ لِلتَّارِيخِ مِنْ صَوْتِ صَدَاهُ
مَا دَعَا الْأَيَّامَ تَهْذِي: مَا دَهَاهُ..؟!!

صُوَرٌ فِي الْبَالِ مِنْ عِطْرِ الْأُلَى
سَادَهَا مَجْدٌ، وَمَا عَادَتْ تَرَاهُ

فَصَبَاحُ الشَّرْقِ أَدْجَى وَاقْتَفَى
لَيْلَ غَرْبٍ، غَامَهُ حِينَ دَعَاهُ

رُشِقَ الْوَعْيُ بِسَهْمٍ طَائِشٍ
وَلَعَلَّ الطَّيْشَ بِالسَّهْمِ رَمَاهُ

وَتَبَعْثَرْنَا فُرَادَى فِي الْمَدَى
لَا يُرَاعِي الْمَرْءُ إِلَّا مُبْتَغَاهُ

وَقَلَيْنَا شِرْعَةً تَجْمَعُنَا
وَفَرِحنَا كُلُّ حِزْبٍ بِسُرَاهُ

وَتَلَبَّسْنَا أَقَاوِيلَ الْفِرى
وَغَلَوْنَا كُلُّ شِلْوٍ بِفِرَاهُ

وَاعْتَنَقْنَا لِلتَّبَاهِي نِحْلَةً
هَمُّهَا الْمَالُ وَلَا شَيءَ سِوَاهُ

وَنُوَلِّي إِنْ دُعِينَا لِلْهُدَى
وَالتَّوَلِّي شَرُّ عُقْبَى مُنْتَهَاهُ

نَمْتَطِي الْهُونَ وَلَا نُلْوِي عَلَى
جَوْرِ لَيْلٍ يَتَمَطَّى فِي دُجَاهُ

فَانْتَهَيْنَا وَيْحَنَا أَيْدِي سَبَا
وَتَغَشَّى حَالَ كُلٍّ مُشْتَهَاهُ

وَضَمِيرُ الْعُرْبِ يَحْبُو مُثْقَلًا
رَاعِفَ الْوِجْدَانِ مِنْ بُؤْسٍ كَوَاهُ

حَدَّقَ التَّارِيخُ فِي أَطلَالِنَا
بِعُيُونٍ أَدْمَعَتْهَا شَفَتَاهُ

كَيْفَ ضَاعَ الْعِزُّ فِي عِزِّ الضُّحى
وَيْ كَأَنَّ الْعَدْلَ قَدْ حُلَّتْ عُرَاهُ؟!

كُلَّمَا بَانَ لَهُ مَجْدٌ هَذَى
وَمَتَى بَانَ مَسَافَاتٍ رَثَاهُ

هَالَهُ كَيْفَ تَوَلَّى فَبَكَى
ثُمَّ أَبْكَى الصَّبْرَ، أَشْجَاهُ حُدَاهُ

فَوْقَ مَوْجِ الدَّهْرِ يَطفُو حَائِرًا
مَرْكَبُ الْأَجْيَالِ فِي تِيهٍ سَبَاهُ

ضَيَّعَ الْمِينَاءَ لَمْ يُهْدَ لَهُ
خَبْطَ عَشْوَاءَ تَوَالَى فِي عَمَاهُ

أَوْشَكَ الدَّهْرُ عَلَى إِغْرَاقِهِ
فِي عَيَاءٍ مُحْبِطٍ أَضْوَى مُنَاهُ

يَا لُيُوثَ الْعُرْبِ يَا أُسْدَ الشَّرَى
وَضِرَامَ الْكَوْنِ لَا زِلْتُمْ ضِيَاهُ

أَيْنَنَا مَا بَيْنَ أَمْسٍ وَ غَدٍ
دَاعِيَ الشُّبَّانِ مَنْ ذَا قَدْ نَعَاهُ؟!

أَتُرَاهُمْ نَاوَؤُوا عَهْدَ الْوَفَا
فَنَأَى الدَّرْبُ بِهِمْ غَرْبًا وَتَاهُوا

أَيُّهَا الْبَاكِي عَلَى أَمْسٍ كَفَى
لَيْسَ يَشْفِي جُرْحَنَا نَدْبٌ وَآهُ

دَعْكَ مِنْ مَعْزُوفَةٍ مَخْرُوقَةٍ
غَيْرُ مُجْدٍ نَوْحُ بَاكٍ أَوْ شُكَاهُ

هَلْ ثَكِلْنَا كُلَّ شَهْمٍ مَاجِدٍ
وَعَبِيْرُ الْخُلْدِ جَافَاهُ فَتَاهُ؟

يَا أُهَيْلَ الْحَقِّ هَيَّا وَاعْبُرُوا
هُوَّةَ الْخَوْفِ الْمُكَنَّى وَيْلَتَاهُ!!

وَانْشُدُوا الْإِقْدَامَ أَعْيَانَا تَوَلٍّ
لَيْسَ تُجْدِي بَعْدَهُ وَاحَسْرَتَاهُ!!

ذَلَّ قَوْمٌ إِنْ غُزُوا فِي دُورِهِمْ
ثُمَّ وَالَوْا خَصْمَهُمْ أَضْحَوْا دُمَاهُ

أَيْنَ خَيْلٌ تَشْتَهِي حَرَّ الْوَغَى
كَبَّرَتْ شَوْقًا مَتَى اشْتَدَّ لَظَاهُ؟!

أَيْنَ نَشْءٌ كَانَ سَيْلًا هَادِرًا
يَجْرُفُ الْعَادِي وَيَهْوَى مُلْتَقَاهُ

زَهِدَ الشُّبَّانُ فِي نَيْلِ الْعُلَى
فَأَصَابَ الطَّيْشُ مِنَّا مَا اشْتَهَاهُ

أَوَّلُ النَّصْرِ عَفَافٌ صَادِقٌ
جَرَّدَ الْبِرَّ حُسَامًا وَانْتَضَاهُ

مُقْلَةُ الْإِصْبَاحِ حَرَّى تَشْتَكِي
مِنْ شَبَابٍ خَامِلٍ طَالَ كَرَاهُ

طَلِّقُوا التَّفرِيقَ عُودُوا لُحْمَةً
واسْتَقِيمُوا وَدَعُوا كُلٌّ أَنَاهُ

إِنَّمَا دَعوى الْأَنَا مُردِيَةٌ
فِي غُرُورٍ لَا يَرَى شَيْئًا خَلَاهُ

آفَةُ الْعُجْبِ ابْتِلَاءٌ مَاحِقٌ
لَيْسَ يَرضَى غَيْرَ مَا يُرضِي هَوَاهُ

فَمَتَى يَا وَعيُ تَرْفُو بَيْنَنَا
أَوَمَا كُنْتَ الَّذِي دَوْمًا رَفَاهُ

وَمَتَى الْإِصْبَاحُ يَمْحُو لَيْلَنَا
وَمَتَى الْإِدْرَاكُ تُغْنِينَا حِجَاهُ

هَلْ لَنَا صُبْحٌ قَرِيبٌ وَاعِدٌ
قُلْ عَسَاهُ وَتَفَاءَلْ بِعَسَاهُ

يَا أَخِي فِي الْحَقِّ أَعْلِنْ بَيْعَةً
فِي سَبِيلِ الْحَقِّ صِحْ وَابَيْعَتَاهُ..!

وَإِذَا اصْطَكَّ الْعَوَالِي وَالْقَنَا
فَاعْدُ خَلْفَ الْمَوْتِ وَانْشُدْ مَا وَرَاهُ

وَارْتَحِلْ تَرْجُو الْمَعَالِيْ وِجْهَةً
فَإِلَى الْعَلْيَاءِ قَدْ طَابَ اتِّجَاهُ

سَمِّ بِالرَّحْمنِ وَاقْنُتْ كُلَّمَا
أَغْطَشَ التَّقْوَى شُكُوكٌ وَاشْتِبَاهُ

وَاشْحَذِ الْعَزْمَ وَلَا تَيْأَسْ إِذَا
لَاحَ لَبْسٌ فِي سُرَانَا أَوْ غَشَاهُ

جَدِّدِ الْإِيمَانَ بِالْعَهْدِ الَّذِي
خَالَطَ الشِّرْيَانَ يَسْقِيهِ نَدَاهُ

وَمَتَى يَشْكُ نَزِيفًا دَامِيًا
ذُبْتَ رُوحًا وَدِمَاءً فِي رُقَاهُ

فَلَنَا فَوْقَ الْأَعَالِي مَوْطِئٌ
رَاسِخُ الْبُنْيَانِ أَعْلَيْنَا ذُرَاهُ

أَذْهَلَ الْإِنْصَافَ مَجْرَى عَدْلِنَا
وَانْبَرَى الْمِيزَانُ يَحْكِي مَنْ رَعَاهُ

وَحَذَا نَهْجًا يُوَالِي نَهْجَنَا
وَنَحَا مَنْحًى يُوَالِي مُقْتَضَاهُ

بَارَكَ اللهُ لَنَا فِي زَرْعِنَا
وَقَضَى خَيْرًا وَفِيرًا فِي جَنَاهُ

وَشْوَشَاتٌ مِنْ نَسِيمٍ وَصَبَا
هَلَّلَتْ تَشْدُو فَغَنَّاهَا صِبَاهُ

وَجَرَتْ تَنْدَاحُ عِطْرًا فِي الرُّؤَى
كَالسَّوَاقِي رَاعِشَاتٍ فِي ثَرَاهُ

فَاسْأَلُوا الْأَنْدَاءَ عَنْ أَطْيَابِهَا
أَفْصَحَتْ مِسْكًا تَغَاوَى فِي شَذَاهُ

نَحْنُ أَلْقَيْنَا مَجَاذِيفَ النُّهَى
وَاهْتَدَى الرُّكْبَانُ كُلٌّ لِعُلَاهُ

وَبَدَتْ فِي الْأُفْقِ خَيْلٌ بَشَّرَتْ
أَنَّ وَعْدَ الصُّبْحِ هذَا مُبْتَدَاهُ

وَغَدًا تَشْدُو الْمَعَالِي بِاسْمِنَا
وَكِتَابُ الْعُرْبِ تَشْدُو دَفَّتَاهُ

فَاقْرَأَنْ بِالْعِزِّ مَجْدًا رَابِضًا
وَاحْسَبِ التَّارِيخَ بَعْضًا مِنْ رُؤَاهُ

باسم أحمد قبيطر – إسبانيا

ahmadstaiteh

President, Manager

Related Posts

يوم الأرض الفلسطيني

يوم الأرض الفلسطيني

مرثية أمي 2 باب الرضى

باب الرضى

ربما فاتك

دورة تدريبية عن الاعلام الالكتروني والذكاء الإصطناعي

دورة تدريبية عن الاعلام الالكتروني والذكاء الإصطناعي

حركة “فتح” تزور دارة المرحوم المختار قاسم محمد سيف في وادي النحلة

حركة “فتح” تزور دارة المرحوم المختار قاسم محمد سيف في وادي النحلة

تجمع اللجان والروابط الشعبية في تقليد مستمر يعود إلى 50 عاماً / يزور مدافن الشهداء في طرابلس

تجمع اللجان والروابط الشعبية في تقليد مستمر يعود إلى 50 عاماً / يزور مدافن الشهداء في طرابلس

جمعية الإصلاح والتعاون الخيرية وبدعم حركة تجمع أمان تقدم كسوة العيد لمئات الطلاب المسجلين والعائلات المتعففة لديها

جمعية الإصلاح والتعاون الخيرية وبدعم حركة تجمع أمان تقدم كسوة العيد لمئات الطلاب المسجلين والعائلات المتعففة لديها