الممرضة وفاء عاصي على الرغم من اصابتها بفيروس كورونا استمرت بالعطاء

نشرت من قبل 10lebanon في

وفاء عاصي

على الرغم من اصابتها بفيروس كورونا استمرت بالعطاء.

منذ الإعلان عن أول إصابة بفيروس كورونا في لبنان، يوم ٢١ شباط ٢٠٢٠، وعدد الإصابات يرتفع يوميا بوتيرة متسارعة، وكذلك يرتفع عدد الوفيات أيضا.
ويقف الجهاز الطبي والتمريضي في خط الدفاع الأول من خلال معالجة المصابين والاهتمام بهم. وقد قدم الجهاز الطبي والتمريضي تضحيات جسام وخسر عددا من أعضاءه خلال معاركه المستمرة.

وكان مستشفى نبيه بري الجامعي الحكومي الموجود في مدينة النبطية من أوائل المستشفيات التي استقبلت حالات من المصابين بالكورونا.
والممرضة وفاء عاصي(٢٧عاما) تعمل في المستشفى المذكور منذ شهر تشرين الأول ٢٠١٦، وعندما افتتح قسم معالجة المصابين بفيروس كورونا، بادرت عاصي للعمل في هذا القسم، وتعيد أسباب مبادرتها بان “رغبت في مساعدة اهلنا الذين أصيبوا بهذا الفيروس من جهة، ولاكتسب مهارة جديدة تجعلني اتعرف إلى هذا الوباء الذي يبدو أنه مستمر لفترة طويلة، وكيفية مواجهته”.
الا ان عاصي وخلال عملها في المستشفى أصيبت بفيروس كورونا، إذ انتقلت إليها العدوى من أحد المصابين،” بقيت في المستشفى اعاني من عوارض الكورونا لمدة ١٣ يوما، لكن ذلك لم يمنعني من الاستمرار بعملي والاعتناء بالمرضى، مع العلم اني كنت أجهل مصيري وما يمكن أن يحصل معي. وكنت أول مصابة بفيروس كورونا في بلدتي انصار، وعند الشفاء من الإصابة تابعت عملي كالمعتاد”.

وتعمل عاصي بدوامين، مرة أربعة أيام نهارا، ومرة أربعة ايام ليلا، ويوم العمل هو ١٢ ساعة. وترتاح ثلاثة أيام أسبوعيا.

تقول عاصي:” عندما اعود من العمل، إذا كانت العودة ليلا أو عند الصباح، اتصرف بحذر شديد مع الاهل. اول شيء اقوم به، أعقم كل أغراضي الخاصة التي البسها أو احملها. وحتما أجد صعوبة في التعامل مع اهلي، واحافظ بشكل دائم على التباعد الاجتماعي واجلس بعيدة عن جميع أفراد العائلة. واجد نفسي مضطرة لأخذ كل الاحتياطات اللازمة خلال التعاطي المباشر معهم.
مع العلم ان موقف اهلي كان إيجابيا عندما قررت العمل في قسم الكورونا. ورأى الأهل بقراري واجبا طبيا وأخلاقيا تجاه اهلنا في المنطقة”.

تصمت عاصي لحظات قبل أن تقول:”حاليا يأخذ العمل كل وقتي، لم أعد اهتم بنفسي كما كنت في السابق، في أيام العمل اعود إلى المنزل تعبة، احاول ان ارتاح، اصرف وقتا طويلا افكر بمن تركتهم في المستشفى، افكر باوضاعهم، اراجع نفسي، إذا كنت قد قصرت بحقهم، وهل قمت بواجباتي؟ كل هذا يمنعني من الاهتمام بنفسي كانسان وكامراة”.

تضحك عاصي، وتضيف: “لكن في أيام العطل اخصص ساعات للاهتمام بنفسي، وهذا حق لي، ولكن الوضع العام لا يشجع على ذلك، كما كنت اهتم سابقا. لكن ذلك لا يعني انني ارتاح أيام العطل، إذ نفسيا أشعر أني اعيش في عزلة، لا استطيع زيارة أقرباءي، أو اللقاء برفقاتي، انا اخاف أن أنقل إليهم عدوى قد اكون قد أصبت بها من دون أن أدري أو تظهر عوارض عندي، وخصوصا ان هناك من يقول أن من يصاب بهذا الوباء قد يصاب مرة اخرى، وكي لا أشعر بعقدة ذنب تجاه أحد ما”.

لكن عاصي وفي لحظات وحدتها تشعر بالندم لقرارها العمل في قسم الكورونا.”نعم أشعر بالندم لاني، خلال هذا العام خسرت حياتي الاجتماعية وعلاقاتي مع الرفقة. احاول تعويض ذلك عبر استعمال الهاتف، لكن ذلك لا يكفي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى اندم لان بعض الناس غير مهتم بهذا المرض وما قد يؤدي به، ويتصرف باستهتار وعدم مسؤولية”.

تنظر عاصي إلى الأفق البعيد، تتلفت إلى اليمين وإلى اليسار وتقول:” احيانا اتمنى ان اكون ممرضا ذكرا وليس ممرضة انثى، لاني اعتقد ان ثقافة المجتمع السائدة، وخصوصا بما يتعلق بالحياة الزوجية، لا تتوافق مع مهنة التمريض إذا مارستها انثى، لأنها تضطر للعمل ليلا، وبسبب الدور النمطي للمرأة في الأسرة سينظر إليها بصفتها مهملة لشؤون العائلة، حسب المفاهيم الموجودة.

ولا تخفي عاصي املها بضرورة زيادة الرواتب الحالية بسبب ارتفاع الأسعار وارتفاع كلفة المعيشة من جهة، وبسبب ارتفاع نسبة الخطر الصحي من جهة اخرى.

تبتسم قليلا وتزيد:” أريد أن أشير إلى أن الأطباء يتعاطون معنا كممرضات، بطريقة لطيفة أكثر من تعاطيهم اللبق أيضا مع الممرضين، ربما يعود ذلك إلى طبيعة المرأة الخجولة واللطيفة. لكن ذلك لا يمنعني من القول أن الممرضين الرجال يعانون نفس المشكلات التي نعاني منها وأحيانا أكثر من النساء وخصوصا في الجانب النفسي”.

تصمت قليلا قبل أن تستطرد قاءلة، من دون أن ترفع عينيها عن الارض:” أتعرض احيانا إلى كلمات نابية أو تصرف مهين من قبل أحد المرضى أو من أحد أفراد عائلته، فأشعر اني عاجزة في الدفاع عن نفسي لكوني امرأة. وللأسف فإن إدارة المستشفى لا توفر أي حاجات خاصة للنساء الممرضات، أو تأمين امتياز لهن بسبب الموقع الاجتماعي الذي تحتله المرأة وغياب سياسة المساواة بين الرجل والمراة”.

ونختم عاصي بالقول:” إنني على استعداد لتحمل كل ما يحصل معي شرط أن ننجح في معالجة هذا الوباء ونضع حدا له، وأن نهتم أكثر باهلنا المرضى على الرغم من الثمن الباهظ الذي قد ندفعه”.

وفيق الهواري.


0 تعليق

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: